قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٩
(ويستحيون نساءكم) يبقوهن ويتخذوهن اماء، فضجوا الى موسى وقالوا يفترعون بناتنا واخواتنا، فأمر الله تلك البنات كلما رأى بهن من ذلك ريب صلين على محمد وآله الطيبين، فكان يرد عنهن اولئك الرجال اما بشغل أو مرض أو زمانة أو لطف من الطافه فلم تفترش منهن امرأة بل دفع الله عز وجل عنهن بصلاتهن على محمد و آله الطيبين، ثم قال عز وجل: (وفي ذلكم الانجاء الذي انجاكم منهما ربكم بلاء نعمة من ربكم عظيم كبير) قال الله عز وجل: (يا بني اسرائيل اذكروا) إذا كان البلاء يصرف عن اسلافكم ويخف بالصلاة على محمد وآله الطيبين افما تعلمون انكم إذا شاهدتموه وآمنتم به كانت النعمة عليكم افضل و فضل الله عليكم اجزل. قال الثعلبي في (كتاب عرائس المجالس) مات الريان بن الوليد فرعون مصر الاول صاحب يوسف عليه السلام وهو الذي ولى يوسف خزائن ارضه واسلم على يديه فلما مات، ملك بعده قابوس بن مصعب صاحب يوسف عليه السلام الثاني فدعاه يوسف الى الاسلام فأبى وكان جبارا، وقبض الله يوسف عليه السلام في ملكه وطال ملكه ثم هلك، وقام بالملك بعده اخوه أبو العباس الوليد بن مصعب بن الريان بن اراشة بن ثوران بن عمرو بن فاران بن عملاق بن لاوى بن سام بن نوح عليه السلام وكان افجر من قابوس، واقام بنو اسرائيل بعد وفاة يوسف عليه السلام وقد نشروا وكثروا وهم تحت ايدي العمالقة وهم على بقايا من دينهم مما كان يوسف ويعقوب شرعوا فيهم من الاسلام، حتى كان فرعون موسى الذي بعثه الله إليه ولم يكن منهم فرعون اعتى على الله ولا اطول عمرا في ملكه ولا اسوء ملكه لبني اسرائيل منه، وكان يعذبهم ويستعبدهم وصنفهم في اعماله، فصنف يبنون وصنف يحرثون وصنف يتولون الاعمال القذرة وقد استنكح منهم فرعون امرأة يقال لها آسية بنت مزاحم من خيار النساء، فاسلمت على يد موسى ولم يسلم من اهل مصر الا ثلاثة: آسية وحزقيل ومريم بنت موساء التي دلت موسى على قبر يوسف عليهما السلام، فعمر فرعون وهم تحت يديه اربعمائة سنة، فلما اراد الله ان يفرج عنهم بعث موسى عليه السلام، وذلك ان فرعون رأى في منامه ان نارا قد اقبلت