قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٨
و روى غيره: ان سليمان عليه السلام رأى عصفورا يقول لعصفورته: لم تمنعين نفسك مني ؟ ولو شئت اخذت قبة سليمان بمنقاري فألقيها في البحر فتبسم سليمان عليه السلام من كلامه. ثم دعاهما وقال للعصفور: اتطيق ان تفعل ذلك ؟ فقال لا يا رسول الله ولكن المرء قد يزين نفسه ويعظمها عند زوجته والمحب لا يلام على ما يقول، فقال للعصفورة لم تمنعيه من نفسك وهو يحبك ؟ فقالت يا نبي الله انه ليس محبا ولكنه مدع، لانه يحب معي غيري. فأثر كلام العصفورة في قلب سليمان وبكى بكاءا شديدا واحتجب عن الناس اربعين يوما يدعو الله ان يفرغ قلبه لمحبة الله وان لا يخالطها بمحبة غيره. و روي: انه عليه السلام سمع يوما عصفورا يقول لزوجته إدني مني اجامعك لعل الله يرزقنا ولدا ذكرا يذكر الله تعالى فإنا كبرنا. فتعجب سليمان من كلامه وقال: هذه النية خير من ملكي. ومر سليمان عليه السلام على بلبل يتصوت ويترقص، فقال: يقول إذا اكلت نصف التمرة فعلى الدنيا العفا. وصاحت فاختة، فقال: انها تقول ليت الخلق لم يخلقوا. و روى الزمخشري: ان قتادة دخل الكوفة والتف عليه الناس، فقال سلوا عما شئتم وكان أبو حنيفة حاضرا وهو غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان اكانت ذكرا ام انثى ؟ فسألوه فأفحم فقال أبو حنيفة كانت انثى، بدليل قوله تعالى: (قالت نملة) وذلك ان النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعه على الذكر والانثى، فيميز بينهما بعلامة، نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة انثى، انتهى. وقال الفاضل ابن الحاجب في بعض مصنفاته: والظاهر ان تأنيث مثل الشاة والنملة و الحمامة من الحيوانات تأنيث لفظي. ولذلك كان قول من زعم ان النملة في قوله تعالى: (قالت نملة) انثى لورود تاء التأنيث في قالت، وهما لجواز ان يكون مذكرا في الحقيقة و ورود تاء التأنيث كورودها في فعل المؤنث اللفظي، ولذا قيل: افحام قتادة خير من جواب ابي حنيفة. أقول: وهذا هو الصواب كما حققه نجم الائمة الشيخ الرضي نور الله ضريحه