قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٠
ابن الذبيحين من وجهين على ما ذكرناه. وللذبح العظيم وجه آخر. حدثنا ابن عبدوس عن ابن قتيبة عن الفضل قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما امر الله عزوجل ابراهيم عليه السلام ان يذبح مكان ابنه اسماعيل الكبش الذى انزله عليه، تمنى ابراهيم عليه السلام ان يكون قد ذبح ابنه اسماعيل وانه لم يؤمر بذبح ذلك الكبش مكانه، ليرجع الى قلبه ما يرجع الى قلب الوالد الذي يذبح اعز ولده بيده عليه، فيستحق بذلك ارفع درجات اهل الثواب على المصائب، فأوحى الله عزوجل إليه: يا ابراهيم من احب خلقي اليك ؟ قال: يا رب ما خلقت خلقا هو احب إلي من حبيبك محمد (ص)، فأوحى الله إليه: فهو أحب اليك ام نفسك ؟ قال بل هو أحب إلي من نفسي، قال: فولده احب اليك ام ولدك ؟ قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على ايدي اعدائه. اوجع لقلبك ام ذبح ولدك بيدك في طاعتي ؟ قال: يا رب بل ذبحه على ايدي اعدائه اوجع لقلبي قال: يا ابراهيم فان طائفة تزعم انها من شيعة محمد، ستقتل الحسين من بعده ظلما و عدوانا، كما يذبح الكبش ويستوجبون بذلك سخطي، فجزع ابراهيم عليه السلام لذلك، وتوجع قلبه واقبل يبكي، فأوحى الله عزوجل الى ابراهيم عليه السلام: قد فديت جزعك على ابنك اسماعيل لو ذبحته بيدك، بجزعك على الحسين وقتله، واوجبت لك ارفع درجات اهل الثواب على المصائب، وذلك قول الله عزوجل: (وفديناه بذبح عظيم). اقول: هذا الحديث يرفع الاشكال الذي ربما يورد على ان المراد بالفداء الحسين عليه السلام بان يقال انه افضل من اسماعيل، فكيف يكون فداء له لان الفداء انفس درجة من المفدى. وحاصل رفع الاشكال، ان المراد من قوله: (و فديناه بذبح عظيم) عوضناه لان الفداء يكون عوضا عن المفدي، والمعنى حينئذ إنا جعلنا مصيبة ابراهيم (ع) وحزنه عليه بدلا من مصيبته بذبح ابنه، فيكون الله سبحانه قد رقاه في درجات التكليف ومصائب الحزن.