قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٢
امرأته الى سواد في النيل ترفعه الامواج وتضربه الرياح حتى جاءت به الى قصر فرعون وامر فرعون بأخذه، فاخذ التابوت ودفع إليه ولما فتحه وجد فيه صبيا فقال هذا اسرائيلي، فألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة وكذلك في قلب آسية واراد فرعون ان يقتله فقالت آسية لا تقتلوه عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا، وهم لا يشعرون انه موسى، ولم يكن لفرعون ولد، فقال التمسوا له ظئرا تربيه فجاؤا بعده نساء قد قتل اولادهم، فلم يشرب لبن احد من النساء وهو قول الله (وحرمنا عليه المراضع من قبل). وبلغ امه ان فرعون قد اخذه، فحزنت ثم قالت لاخت موسى قصيه - اي إتبعيه - فجاءت اخته إليه، فبصرت به عن جنب - اي من بعد - وهم لا يشعرون فلما لم يقبل موسى ثدي احد من النساء، إغتم فرعون غما شديدا، فقالت اخته: هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ؟ فقالوا: نعم، فجاءت بامه، فلما اخذته بحجرها والقمته ثديها. إلتقمه وشرب. ففرح فرعون واهله واكرموا امه. فقالوا لها ربيه لنا فانا نفعل بك ونفعل. وذلك قول الله: (فرددناه الى امه كي تقر عينها ولا تحزن). وكان فرعون يقتل اولاد بني اسرائيل كلما يلدون ويربي موسى ويكرمه ولا يعلم ان هلاكه على يديه. ولما درج موسى كان يوما عند فرعون فعطس فقال الحمد لله رب العالمين. فأنكر ذلك عليه ولطمه وقال: ما هذا الذي تقول ؟ فوثب موسى على لحيته وكان طويل اللحية فهبلها اي قلعها فهم فرعون بقتله فقالت امرأته غلام حدث لا يدري ما يقول فقال فرعون بل يدري فقالت له ضع بين يديك تمرا وجمرا فان ميز بين التمر والجمر فهو الذي تقول فوضع بين يديه تمرا وجمرا فقال له كل فمد يده الى التمر فجاء جبرئيل عليه السلام فصرفها الى الجمر، فأخذ الجمر فاحترق لسانه وصاح وبكى فقالت آسية لفرعون: الم اقل: انه لا يعقل ؟ فعفا عنه. فقلت لابي جعفر عليه السلام: فكم مكث موسى غائبا عن امه حتى رده الله عليها ؟ قال: ثلاثة ايام. قلت له اخبرني عن الاحكام والقضاء والامر والنهى أكان