قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٥
صنف بعض المتأخرين رسالة فى وجه هذا التشبيه واطال فى بيان وجوه المناسبة ومن امعن النظر فيه يظهر له شدة انطباقه عليه وذلك ان عليا عليه السلام كان آية لله تعالى اظهرها على يدى رسول الله صلى الله عليه وآله، كما قال عليه السلام: و أي آيي اعظم مني. وذكر الفاضل المعتزلي ابن ابى الحديد فى الشرح: ان تاريخ الدنيا واحوالها مضبوط من بعد الطوفان الى يومنا هذا، وما بلغنا فى هذه المدة الطويلة ان رجلا من العرب والعجم والترك والهند والروم يدانيه فى الشجاعة مع تكثرهم فى طوائف الناس بل ولم يقاربه احد فى خصلة من خصال الكمال. (وروى) صاحب كتاب القدسيات من علماء الجمهور انه قال جبرئيل عليه السلام للنبى صلى الله عليه وآله: ان الله بعث عليا مع الانبياء باطنا وبعثه معك ظاهرا. واما ولادته فكانت فى الكعبة التى هي صخرة بيت الله، كما خرجت الناقة من الصخرة، ولم يتفق ذلك لنبى أو وصى نبى. وكان عليه السلام: يمير الناس العلوم و الحكم، كما كانت الناقة تميرهم السقيا. واما سبب شهادته عليه السلام فكانت قطامة عليها لعنة الله، كما كان السبب فى عقر الناقة الملعونة الزرقاء، و بعد ان استشهد عليه السلام عمدوا الى ولده الحسين عليه السلام وقتلوه، كما قتل اولئك فصيل الناقة، الى غير ذلك من وجوه المناسبة بين قران قاتله عليه السلام مع عاقر الناقة والمشابهة بينهما. وقوله سبحانه: (تتخذون من سهولها) السهل خلاف الجبل، وهو ما ليس فيه مشقة للناس أي تبنون فى سهولها الدور و القصور، وانما اتخذوها فى السهول ليصيفوا فيها (وتنحتون من الجبال بيوتا) قال ابن عباس: كانوا يبنون القصور بكل موضع وينحتون من الجبال بيوتا ليكون مساكنهم فى الشتاء احسن وأدفا. وكانت ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام و كانت عاد باليمن وكانت اعمار ثمود من الف سنة الى ثلاثمائة. واما صالح عليه السلام: فهو صالح بن ثمود بن عاثر بن ارم بن سام بن نوح (ع)