قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٣٠
حين اخذ الميثاق عليهم) فقال موسى عليه السلام (هل أتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا) فقال الخضر: (انك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) فقال موسى عليه السلام (ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك امرا) قال الخضر عليه السلام (فان اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرا). يقول: (لا تسئلني عن شيء) أفعله ولا تنكره علي حتى اخبرك انا بخبره قال نعم، فمروا ثلاثتهم حتى إنتهوا الى ساحل البحر وقد سنحت سفينة وهي تريد ان تعبر، فقال ارباب السفينة نحمل هؤلاء الثلاثة نفر فانهم قوم صالحون فحملوهم، فلما جنحت السفينة في البحر، قام الخضر عليه السلام الى جانب السفينة فكسرها وحشاها بالخرق والطين، فغضب موسى غضبا شديدا وقال للخضر: (أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا) فقال له الخضر عليه السلام (ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا) قال له موسى عليه السلام (لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من امري عسرا) فخرجوا من السفينة. فنظر الخضر عليه السلام الى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر، في اذنيه درتان، فتأمله الخضر عليه السلام ثم اخذه وقتله، فوثب موسى على الخضر عليهما السلام وجلد به الارض فقال (اقتلت نفسا بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا) فقال الخضر عليه السلام (ألم اقل لك انك لن تستطيع معي صبرا) قال موسى عليه السلام (ان سئلتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذا أتيا بالعشى) قرية تسمى الناصرة و إليها تنسب النصارى، ولم يضيفوا احدا قط ولم يطعموا قريبا (فاستطعموهم فلم يطعموهم ولم يضيفوهم) فنظر الخضر عليه السلام الى حائط قد زال ليتهدم فوضع الخضر عليه السلام يده عليه وقال: قم باذن الله: فقام فقال موسى عليه السلام لم ينبغ ان تقيم الجدار حتى يطعمونا ويروونا، وهو قوله (لو شئت لاتخذت عليه اجرا) فقال الخضر عليه السلام (هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه)