قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٣
الفرعوني فتتاركا وذهب الى فرعون واخبره بما سمع من الاسرائيلي، فأرسل فرعون الذباحين وامرهم بقتل موسى وقال لهم اطلبوه في الطرق فانه غلام لا يهتدي الى الطريق فجاءه رجل من اقصى المدينة من شيعته يقال له: حزقيل وكان على تقية من دين ابراهيم الخليل وكان اول من صدق بموسى وآمن به. (وروي) عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سيأتي الامم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب ياسين، و علي بن ابي طالب (ع) وهو افضلهم. فجاء حزقيل فاختصر طريقا حتى سبق الذباحين إليه، واخبره بما هم به فرعون. فذلك قوله (فجاء رجل من اقصى المدينة...) الآية. فتحير موسى ولم يدر اين يذهب فجاء ملك على فرس بيده عنزة فقال: اتبعني فتبعه فهداه الى مدين وكان مسيرة ثمان ليال ولم يكن له طعام الا ورق الشجر، فما وصل إليها حتى جف قدميه وان خضرة البقل تتراءى من بطنه، ثم انه اتصل بشعيب وبقى عنده المدة المشروطة، فلما قضى اتم الاجلين وسار بأهله منفصلا من ارض مدين يؤم الشام ومعه اغنامه وامرأته و هي في شهرها، فانطلق في برية الشام عادلا عن المدائن والعمران مخافة الملوك الذين كانوا بالشام، فسار غير عارف بالطريق حتى انتهى الى جانب الطور الغربي الأيمن في عشية شتائية شديدة البرد واظلم عليه الليل واخذت السماء ترعد وتبرق وتمطر واخذ امرأته الطلق وعمد موسى الى زنده وقدحه مرات فلم تور، فتحير وقام و قعد واخذ يتأمل ما قرب وما بعد، تحيرا وزجرا، فبينا هو كذلك إذ أنس من جانب الطور نارا، فحسبه نارا، فقال لاهله: امكثوا (اني آنست نارا لعلي آتيكم بقبس أو اجد على النار هدى) يعني من يدلني على الطريق. وقد كان ظل الطريق، فلما اتاها رأى نورا عظيما ممتدا من عنان السماء الى شجرة عظيمة هناك. واختلفوا فيها. فقيل: العوسجة. وقيل: العناب. فتحير موسى وارتعدت فرائصه حيث رأى نارا عظيمة ليس لها دخان يلتهب