قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٦
يا داود تختار البلاء على العافية إني إبتليت هؤلاء فلم اعلمهم، وانا ابتليتك واعلمك انه يأتيك بلائي في سنة كذا في يوم كذا. وكان داود يفرغ نفسه لعبادته يوما يقعد في محرابه ويوما يقعد لبني اسرائيل فيحكم بينهم. فلما كان في اليوم الذي وعده الله عز وجل فيه إشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه، فبينما هو يصلي فإذا طائر قد وقع بين يديه جناحاه من زبرجد أخضر ورجلاه من ياقوت احمر ومنقاره من اللؤلؤ والزبرجد، فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على حائط بين داود وبين اوريا وكان داود عليه السلام قد بعث اوريا في بعث، فصعد داود عليه السلام الحائط ليأخذ الطير، وإذا امرأة جالسة تغتسل فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها، فنظر إليها داود عليه السلام وافتتن بها و رجع الى محرابه ونسي ما كان فيه. وكتب الى صاحبه في ذلك البعث: ان يصيروا الى موضع كيت وكيت ويوضع التابوت بينهم وبين عدوهم فإذا رجع عنه انسان كفر، ولا رجع احد عنه الا ويقتل، فكتب داود الى صاحبه الذي بعثه ان ضع التابوت بينك وبين عدوك وقدم اوريا بين يدي التابوت فقدمه وقتل. فلما قتل دخل عليه الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه، ففزع داود منهما، فقالا: لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط وكان لداود عليه السلام حينئذ تسعة وتسعون امرأة، ما بين مهيرة الى جارية فقال احدهما لداود عليه السلام: (ان هذا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال إكفلنيها و عزني في الخطاب) - أي ظلمني وقهرني - فقال داود عليه السلام (لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه...) الآية. فضحك المستدعي عليه من الملائكة وقال حكم الرجل على نفسه، فقال داود عليه السلام تضحك وقد عصيت لقد هممت ان اهشم فاك.