قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٣
فهذا هو الكلام الملخص في هذه المسألة، انتهى كلامه وتسلطه على الواحدي فيما قمع به اساس كلامه، هو مذهب اصحابنا قدس الله ارواحهم. و الوجهان اللذان اختارهما، اومى الرضا عليه السلام الى احدهما في حديث ابي الصلت الهروي حيث قال: واما قوله عز و جل في يوسف: (و لقد همت به و هم بها) فانها همت بالمعصية، وهم يوسف بقتلها ان اجبرته، لعظم ما داخله فصرف الله عنه قتلها والفاحشة وهو قوله (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) يعني الزنا واشار اليهما معا في خبر ابن الجهم حيث قال: (لقد همت به ولولا ان رأى برهان ربه) لهم بها كما همت به، لكنه كان معصوما، والمعصوم لا يهم بذنب و لا يأتيه ولقد حدثني ابي عن ابيه الصادق عليهما السلام انه قال: همت بأن تفعل وهم بما لا يفعل. اقول: لا يتوهم خطا في قصده القتل إذ الدفع عن الغرض والاحتراز عن المعصية لازم، وان انجر الى القتل، ولكنه تعالى نهاه عن ذلك لمصالح كثيرة، وقد ظهر حقيقة الحال، فما ورد في روايتنا مما يوافق العامة فاحمله على التقية. ثم قال الزجاج: واما قوله: (وخروا له سجدا) ففيه اشكال، وذلك لأن يعقوب عليه السلام كان ابا يوسف، و حق الابوة حق عظيم، وايضا انه كان شيخا، والشاب يجب عليه تعظيم الشيخ. و الثالث - انه كان من اكابر الانبياء، الا ان يعقوب عليه السلام كان اعلى حالا منه. الرابع - ان جده واجتهاده في تحصيل الطاعات اكثر من جد يوسف. و لما اجتمعت هذه الجهات الكثيرة، فهذا يوجب ان يبالغ يوسف في خدمة يعقوب، فكيف استجاز يوسف ان يسجد له يعقوب هذا على تقرير السؤال ؟ والجواب عنه من وجوه: الاول - هو قول ابن عباس: ان المراد بهذه الآية انهم: (خروا له