قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٨
فسألوه ان يقيم معهم ويسأل الله ان يتوب عليهم فأوحى الله إليه: إني قد تبت عليهم على ان يدخلوا مصر، و حرمتها عليهم اربعين سنة يتيهون في الأرض عقوبة لقولهم (إذهب انت وربك فقاتلا) فدخلوا كلهم في التوبة والتيه إلا قارون. فكانوا يقومون في اول الليل ويأخذون في قراءة التوراة، فإذا اصبحوا على باب مصر دارت بهم الأرض فردتهم الى مكانهم، و كان بينهم وبين مصر اربع فراسخ، فبقوا على ذلك اربعين سنة. فمات هارون وموسى في التيه، ودخلها ابناؤهم وابناء ابنائهم. و روى الثعلبي عن محمد بن قيس قال: جاء يهودي الى علي بن ابي طالب عليه السلام فقال: يا ابا الحسن ما صبرتم بعد نبيكم إلا خمسا وعشرين سنة حتى قتل بعضكم بعضا قال بلى ولكن ما جف اقدامكم من البحر حتى قلتم يا موسى إجعل لنا إلها كما لهم آلهة. وفي حديث آخر: انه عليه السلام قال له: إنا لم نختلف في نبينا و لكنا إختلفنا عنه. وعن ابن عباس قال: قال بنو اسرائيل لموسى عليه السلام حين جاز بهم البحر: خبرنا يا موسى بأي قوه وبأي عدة تبلغ الارض المقدسة ومعك الذرية والنساء والزمنى فقال موسى عليه السلام: ما اعلم قوما ورثهم الله من عرض الدنيا ما ورثكم وسيجعل الله لكم مخرجا، قالوا فادعه يطعمنا ويسقينا و يظلنا فأوحى الله تعالى الى موسى: قد امرت السماء ان تمطر عليهم المن و السلوى وامرت الريح ان تشوي لهم السلوى وامرت الحجارة ان تنفجر وامرت الغمام ان تظلهم وسخرت ثيابهم ان تنبت بقدر ما ينبتون فلما قال موسى ذلك سكنوا، فسار بهم الى الارض المقدسة وهي فلسطين. وانما قدسها: لان يعقوب صلوات الله عليه ولد بها و كان مسكن ابيه اسحاق ويوسف صلوات الله عليهما، و نقلوا كلهم بعد الموت الى ارض فلسطين. (العياشي) عن داود الرقي قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: نعم الارض الشام وبئس القوم اهلها وبئس البلاد