قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٢
الشداد القحاط، يكال به الطعام وقوله (انكم لسارقون) تورية على وجه المصلحة اي سرقتم يوسف. ثم قال علي بن ابراهيم: فلما رجعوا الى ابيهم واخبروه بخبر اخيهم قال يعقوب (بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل عسى الله ان يأتيني بهم جميعا.) يعني يوسف وبنيامين ويهودا الذي تخلف بمصر، ثم تولى عنهم وقال: (يا اسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن) يعني عميت من البكاء (فهو كظيم) اي محزون الاسف اشد الحزن. وسئل أبو عبد الله عليه السلام ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ؟ فقال: حزن سبعين ثكلى بأولادها، وقال: ان يعقوب لم يعرف الاسترجاع، فمنها قال: وا أسفا على يوسف. اقول: جاء في الحديث: لم تعط امة من الامم: انا لله وانا إليه راجعون، عند المصيبة الا امة محمد صلى الله عليه وآله، الا ترى الى يعقوب حين اصابه ما اصاب لم يسترجع، وقال يا اسفا، وذلك لما جاء في الحديث من ان المسترجع عند المصيبة يبنى له بيت في الجنة وكلما ذكر المصيبة واسترجع كان له مثل ثوابه عند الصدمة الاولى. ثم اعلم: انه اختلف في قوله: (وابيضت عيناه من الحزن) كما ان الشيعة اختلفوا في انه هل يجوز على الأنبياء مثل هذا النقص في الخلقة. قال امين الاسلام الطبرسي: لا يجوز لأن ذلك ينفر. وقيل يجوز ان لا يكون فيه تنفير ويكون بمنزلة سائر العلل والامراض انتهى فمن قال لا يجوز ذلك يقول انه ما عمى، ولكنه صار بحيث يدرك ادراكا ضعيفا، ويأول بأن المراد انه غلبة البكاء وعند غلبة البكاء يكثر الماء في العين، فتصير العين كأنها ابيضت من بياض ذلك الماء، ومن يجوز ذلك يحملها على ظاهرها. والحق انه لم يقم دليل على امتناع ذلك، حتى يحتاج الى تأويل الآيات والاخبار الدالة على حصوله على انه يحتمل، كما قيل ان يكون على وجه لا يكون