قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٩
ان داود كان في محرابه يصلي إذ تصور له ابليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع داود صلاته وقام ليأخذ الطير فخرج الطير الى الدار فخرج في اثره فطار الطير الى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار اوريا بن حنان فاطلع داود في اثره، فإذا بامرأة اوريا تغتسل، فلما نظر إليها هواها، وكان قد اخرج اوريا في بعض غزواته، فكتب الى صاحبه ان قدم اوريا أمام الحرب فقدم اوريا فظفر اوريا بالمشركين. فصعب ذلك على داود، فكتب إليه ثانية ان قدمه امام التابوت فقدم، فقتل اوريا، وتزوج بامرأته. قال: فضرب على جبهته وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد نسبتم نبيا من انبياء الله على التهاون بصلاته حين خرج في اثر الطير ثم بالفاحشة ثم بالقتل. فقال يا بن رسول الله ما كانت خطيئته فقال: ويحك ان داود ظن ان ما خلق الله عز وجل خلقا هو اعلم مني. فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب، فقالا: خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط وإهدنا الى سواء الصراط، ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة، فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب فعجل داود عليه السلام على المدعى عليه فقال لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه، ولم يسأل المدعي البينة على ذلك ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له ما يقول. فكان هذا خطيئة داود، لا ما ذهبتم إليه. ألا تسمع الله عز وجل يقول: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق...) الآية. فقال يا بن رسول الله فما قصته مع اوريا ؟ قال الرضا عليه السلام: ان المرأة في ايام داود عليه السلام كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده ابدا، واول من أباح الله له ان يتزوج بامرأة قتل بعلها داود عليه السلام، فتزوج بامرأة اوريا، أو قتل لا تتزوج لما قتل وانقضت عدتها منه. فذلك الذي شق على اوريا. وعن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول فيما يقول الناس في داود عليه السلام وامرأة اوريا ؟ فقال ذلك شيء تقوله العامة.