قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٩
حجتي على جميع الخلائق ما بين الخافقين من مطلع الشمس الى مغربها، وهذا تأويل رؤياك. فقال ذو القرنين: إلهي انك ندبتني لامر عظيم لا يقدر قدره غيرك فاخبرني عن هذه الامة باية قوم اكاثرهم وبأي عدد اغلبهم وبأية حيلة اكيدهم وبأي لسان اكلمهم وكيف لي بأن اعرف لغاتهم ؟ فأوحى الله تعالى إليه: اشرح لك صدرك فتسمع كل شىء واشرح لك فهمك فتفقه كل شىء واحفظ عليك فلا يعزب منك شىء واشد ظهرك فلا يهولك شىء واسخر لك النور و الظلمة اجعلهما جندين من جنودك النور يهديك والظلمة تحوطك وتحوش عليك الامم من ورائك فانطلق ذو القرنين برسالة ربه عزوجل، فمر بمغرب الشمس فلا يمر بامة من الامم الا دعاهم الى الله عزوجل فان اجابوه قبل منهم وان لم يجيبوه اغشاهم الظلمة، فاظلمت مدنهم وقراهم وحصونهم وبيوتهم واغشت ابصارهم ودخلت على افواههم وآنافهم، فلا يزالون فيها متحيرين حتى يستجيبوا لله عزوجل. (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجد عندها...) الاية التى ذكرها الله عزوجل فى كتابه، ففعل بهم مع غيرهم حتى فرغ مما بينه وبين المغرب. ثم مشى على الظلمة ثمانية ايام وثمان ليال واصحابه ينظرونه حتى انتهى الى الجبل الذي هو محيط بالارض كلها، فإذا بملك من الملائكة قابض على الجبل وهو يسبح الله، فخر ذو القرنين ساجدا، فلما رفع رأسه، قال له الملك: كيف قويت يا بن آدم على ان تبلغ هذا الموضع ولم يبلغه احد من ولد آدم قبلك ؟ قال ذو القرنين: قواني على ذلك الذي قواك على قبض هذا الجبل وهو محيط بالارض كلها قال له الملك صدقت، لولا هذا الجبل لانكفأت الارض بأهلها وليس على وجه الارض جبل اعظم منه وهو اول جبل اسسه الله عزوجل، فرأسه ملصق بالسماء الدنيا واسفله بالارض السابعة السفلى وهو محيط به كالحلقة، وليس على وجه الارض مدينة الا ولها عرق الى هذا الجبل، فإذا اراد الله عزوجل ان يزلزل مدينة فأوحى الله الى فحركت العرق الذي يليها فزلزلتها. ثم رجع ذو القرنين الى اصحابه، ثم عطف بهم نحو المشرق يستقري ما بينه