قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧٩
ما اسمك ؟ قال بخت نصر، فعرف انه هو، فعالجه حتى برء. ثم قال: تعرفني ؟ قال لا، انت رجل صالح، فقال: انا ارميا نبي بني اسرائيل اخبرني الله انه سيسلطك على بني اسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم السوء. قال: فتاه في نفسه في ذلك الوقت، ثم قال ارميا: اكتب لي كتابا بأمان منك فكتب له كتابا. وكان يخرج بالجبل و يحتطب ويدخله المدينة ويبيعه، فدعا الى حرب بني اسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس، واقبل بخت نصر فيمن اجابه نحو بيت المقدس، وقد اجتمع إليه بشر كثير. فلما بلغ ارميا إقباله نحو بيت المقدس، استقبله على حمار له و معه الامان الذي كتبه بخت نصر، فلم يصل إليه ارميا، من كثرة جنوده، فصير الامان على خشبة ورفعها، فقال من أنت ؟ فقال: أنا ارميا النبي الذي بشرتك بأنك متسلط على بني اسرائيل وهذا امانك لي، قال اما انت فقد امنتك واما اهل بيتك فاني ارمي من هاهنا الى بيت المقدس، فان وصلت رميتي الى بيت المقدس فلا امان لهم عندي وان لم تصل فهم آمنون، وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس، فحملت الريح النشابة حتى علقتها في بيت المقدس فقال لا امان لهم عندي. فلما وافى نظر الى جبل من تراب وسط المدينة. وإذا دم يغلي وسطه، كلما القى عليه التراب خرج وهو يغلي، فقال ما هذا ؟ فقالوا هذا نبي قتله ملوك بني اسرائيل ودمه يغلي كلما القي عليه التراب خرج يغلي، فقال بخت نصر لاقتلن بني اسرائيل ابدا حتى يسكن هذا الدم. وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا عليه السلام وكان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بني اسرائيل وكان يمر يحيى بن زكريا عليه السلام فقال له يحيى: إتق الله ايها الملك لا يحل لك هذا، فقالت له المرأة من اللواتي كان يزني بها حين سكر: ايها الملك اقتل يحيى، فأمر ان يؤتى برأسه، فأتى برأس يحيى (ع) في الطشت وكان الرأس يكلمه ويقول: يا هذا إتق الله لا يحل لك هذا. ثم غلى