قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٨
من الغد وقفت وسط قريتهم، فلا يبقى فى القرية احد الا حلب منها حاجته، وكان فيهم تسعة من رؤسائهم يفسدون فى الارض، فعقروا الناقة وقتلوها وقتلوا فصيلها، فلما عقروا الناقة قالوا لصالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين. قال صالح: (تمتعوا فى داركم ثلاثة ايام) وعلامة هلاككم انه تصفر وجوهكم غدا وتحمر بعد غد وتسود يوم الثالث، فلما كان من الغد نظروا الى وجوههم قد اصفرت فلما كان اليوم الثاني احمرت مثل الدم فلما كان الثالث اسودت وجوههم، فبعث الله عليهم صيحة جبرئيل (ع) صاح بهم صيحة تقطعت بها قلوبهم وخرقت منها اسماعهم فماتوا اجمعين فى طرفة عين، ثم ارسل الله عليهم نارا من السماء فاحرقتهم. (قال) الحسن بن محبوب: حدثني رجل من اصحابنا يقال له سعيد بن زيد فى حديث طويل قال فيه: وكانت مواشيهم تنفر منها لعظمها، فهموا بقتلها، قالوا وكانت امرأة جميلة يقال لها صدوب ذات مال وبقر وغنم، وكانت اشد الناس عداوة لصالح، فدعت رجلا من ثمود يقال له مصدع، وجعلت له على نفسها على ان يعقر الناقة، وامرأة اخرى يقال لها عنيزة، دعت قدار بن سالف وكان احمر ازرق قصيرا وكان ولد زنا ولم يكن لابيه، ولكنه ولد على فراشه، قالت اعطيك أي بناتى شئت على ان تعقر الناقة، فانطلق قدار ومصدع فاستغويا غواة ثمود فاتبعهما سبعة نفر واجمعوا على عقر الناقة. ولما ولد قدار وكبر وجلس مع اناس يصيبون من الشراب فأرادوا ماءا يمزجون به شرابهم وكان ذلك اليوم شرب الناقة، فوجدوا الماء قد شربته الناقة، فاشتد ذلك عليهم فقال قدار هل لكم فى ان اعقرها لكم ؟ قالوا نعم. (وقال كعب) كان سبب عقرهم الناقة ان امرأة يقال لها ملكا كانت قد ملكت ثمودا فلما اقبلت الناس على صالح وصارت الرياسة إليه حسدته، فقالت لأمرأة يقال لها قطام وكانت معشوقة قدار بن سالف ولأمرأة اخرى يقال لها قبال كانت معشوقة مصدع وكان قدار ومصدع يجتمعان معهما كل ليلة ويشربون الخمر فقالت لهما ملكا إن اتاكما الليلة قدار ومصدع فلا تطيعاهما وقولا لهما ان الملكة