قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٢
الانبياء عليهم السلام، ولهذا احاله على الانبياء والعلماء. وأما داود فلم تقع له هذه المسألة الى ذلك الوقت، ولما فهمها الله سبحانه سليمان كان ذلك الوحي بذلك الحكم لداود وسليمان عليهما السلام فحكمهما واحد، ولكنه مغاير لما أوحى الله سبحانه الى الانبياء المتقدمين، وعليه كان عمل الانبياء والعلماء الى عصر داود (ع). والوجه الرابع - يستفاد من الحديث الذي رواه الثقة علي بن ابراهيم، وقد تقدم. (علل الشرايع و عيون الاخبار) مسندا الى الحسين بن خالد عن ابي الحسن الرضا (ع) قال سليمان بن داود (ع) قال ذات يوم لاصحابه: ان الله تبارك وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، سخر لي الريح والجن والانس والطير والوحوش وعلمني منطق الطير وآتاني من كل شيء، ومع جميع ما اوتيت من الملك ما تم لي سرور يوم الى الليل، وقد احببت ان ادخل قصري في غد فأصعد اعلاه وانظر الى ممالكي، فلا تأذنوا لأحد علي لئلا ينغص علي يومي قالوا نعم. فلما كان من الغد، اخذ عصاه بيده وصعد الى اعلى موضع من قصره ووقف متكئا على عصاه ينظر الى ممالكه مسرورا بما اوتي فرحا بما اعطي. إذ نظر الى شاب حسن الوجه واللباس خرج عليه من زوايا قصره، فلما ابصر به سليمان عليه السلام قال له: من أدخلك هذا القصر ؟ وقد اردت ان اخلو فيه اليوم، فباذن من دخلت ؟ فقال الشاب: أدخلني هذا القصر ربه وباذنه دخلت فقال: ربه احق به مني، فمن انت ؟ قال: انا ملك الموت، قال وفيم جئت ؟ قال: جئت لأقبض روحك، فقال: إمض لما امرت به، فهذا يوم سروري، وابى الله عز وجل ان يكون لي سرور دون لقائه. فقبض ملك الموت روحه وهو متكىء على عصاه. فبقى سليمان عليه السلام متكئا على عصاه و هو ميت ما شاء الله، والناس