قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٤
لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين. قال فبكى يوسف عند ذلك حتى بكت لبكائه الحيطان، فتأذى به اهل السجن، فصالحهم على ان يبكي يوما ويسكت يوما فكان اليوم الذي يسكت اسوء حالا (العياشي) عن هشام بن صالح عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ما بكى احد بكاء ثلاثة: آدم ويوسف و داود. اما آدم فبكى حين اخرج من الجنة و كان رأسه في باب من ابواب السماء فبكى حتى تأذى به اهل السماء، فشكوا ذلك الى الله، فحط من قامته. واما داود فانه بكى حتى هاج العشب من دموعه وان كان ليزفر الزفرة فيحرق ما نبت من دموعه. واما يوسف فانه كان يبكي على ابيه يعقوب وهو في السجن، فأاذى به اهل السجن، فصالحهم على ان يبكي يوما ويسكت يوما. وفيه عن حفص بن غياث عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان سبق يوسف الغلاء الذي اصاب الناس ولم يتمن الغلاء لاحد قط، قال: فاتاه التجار فقالوا: بعنا ؟ فقال اشتروا، فقالوا نأخذ كذا بكذا ؟ قال خذوا، وامر فكالوهم فحملوا ومضوا حتى دخلوا المدينة فلقيهم قوم من التجار فقالوا لهم: كيف اخذتم ؟ قالوا كذا بكذا وضاعفوا الثمن. قال و قدم اولئك على يوسف، فقالوا بعنا ؟ فقال اشتروا كيف تأخذون ؟ قالوا بعنا كما بعت كذا بكذا ؟ فقال ما هو كما يقولون ولكن خذوا فأخذوا ثم مضوا حتى دخلوا المدينة فلقيهم آخرون فقالوا كيف اخذتم ؟ فقالوا كذا بكذا، وضاعفوا الثمن، قال: فعظم الناس ذلك البلاء وقالوا اذهبوا بنا حتى نشترى قال: فذهبوا الى يوسف فقالوا بعنا ؟ فقال اشتروا. فقالوا بعنا كما بعت ؟ فقال وكيف بعت ؟ قالوا كذا بكذا. فقال ما هو كذلك ولكن خذوا. قال فاخذوا ورجعوا الى المدينة، فاخبروا الناس، فقالوا فيما بينهم تعالوا نكذب في الرخص كما كذبنا في الغلاء. قال فذهبوا الى يوسف فقالوا له بعنا ؟ فقال اشتروا. فقالوا بعنا كما بعت ؟ قال كيف بعت ؟ قالوا كذا بكذا. بالحط من