قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٢
ادخلني الجنة، فحمل من لؤلؤها وبنادق المسك والزعفران ولم يستطع ان يقلع من زبرجدها ولا من ياقوتها لانه كان مثبتا فى ابوابها وجدرانها، وكان اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران بمنزلة الرمل فى تلك القصور والغرف كلها، فاخذ منها ما اراد وخرج، حتى اتى ناقته ركبها ثم سار يقفو اثره حتى رجع الى اليمن واظهر ما كان معه واعلم الناس امره وباع بعض ذلك اللؤلؤ، وكان قد اصفر وتغير من طول ما مر عليه من الليالى والايام، فشاع خبره وبلغ معاوية بن ابى سفيان، فارسل رسولا الى صاحب صنعاء وكتب باشخاصه، فشخص حتى قدم على معاوية. فخلا به وسأله عما عاين، فقص عليه امر المدينة وما راى فيها وعرض عليه ما حمله منها من اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فقال والله ما اعطي سليمان بن داود مثل هذه المدينة. فبعث معاوية الى كعب الأحبار فقال له يا ابا اسحاق هل بلغك ان فى الدنيا مدينة مبنية بالذهب والفضة وعمدها زبرجد و ياقوت وحصا قصورها وغرفها اللؤلؤ وانهار فى الازقة تجرى من تحت الاشجار. قال كعب: اما هذه المدينة صاحبها شداد بن عاد الذى بناها، واما المدينة فهى ارم ذات العماد وهى التى وصفها الله عزوجل فى كتابه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وذكر انه لم يخلق مثلها فى البلاد. قال معاويه حدثنا بحديثها فقال: ان عاد الاولى وليس بعاد قوم هود كان له ابنان سمي احدهما شديدا والآخر شدادا، فهلك عاد وبقيا وملكا وتجبرا واطاعهما الناس فى الشرق والغرب فمات شديد وبقى شداد، فملك وحده لم ينازعه احد، وكان مولعا بقراءة الكتب، وكان كلما سمع بذكر الجنة وما فيها من البنيان والياقوت والزبرجد رغب ان يفعل مثل ذلك فى الدنيا، عتوا على الله عزوجل فجعل على صنعتها مائة رجل، تحت كل واحد الف من الاعوان، فقال انطلقوا الى اطيب فلاة فى الارض واوسعها واعملوا لى فيها مدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ واصنعوا تحت تلك المدينة اعمدة من زبرجد وعلى المدينة قصورا وعلى القصور غرفا وفوق الغرف غرف، و اغرسوا تحت القصور وفى ازقتها