قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩٩
فلما صاروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخا: يا اخوتاه جاءت مسكنة الآخرة وذهب ملك الدنيا، انزلوا عن خيولكم وامشوا على أرجلكم لعل الله ان يجعل لكم من أمركم فرجا ومخرجا، فنزلوا عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم، فجعلت أرجلهم تقطر دما. قال: فاستقبلهم راع فقالوا: يا أيها الراعي هل من شربة لبن أو ماء ؟ فقال الراعي: عندي ما تحبون، ولكن أرى وجوهكم وجوه الملوك وما أظنكم إلا هرابا من دقيانوس الملك، قالوا: يا ايها الراعي لا يحل لنا الكذب افينجينا منك الصدق ؟ فأخبروه بقصتهم، فانكب الراعي على ارجلهم يقبلها ويقول: يا قوم لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ولكن امهلوني حتى ارد الأغنام على اربابها وألحق بكم، فتوقفوا له، فرد الأغنام واقبل يسعى يتبعه الكلب. فوثب اليهودي فقال: يا علي ما اسم الكلب وما لونه ؟ فقال له علي عليه السلام: لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، أما لون الكلب فكان أبلق بسواد، وأما اسم الكلب فقطمير. فلما نظر الفتية إلى الكلب قال بعضهم: إنا نخاف ان يفضحنا الكلب بنباحه، فألحوا عليه بالحجارة، فأنطق الله الكلب وقال: ذروني حتى أحرسكم من عدوكم. فلم يزل الراعي يسير بهم، حتى علاهم جبلا فانحط به على كهف يقال له الوصيد فإذا بفناء الكهف عيون واشجار مثمرة، فأكلوا من الثمر وشربوا من الماء وجنهم الليل. فأوحى الله تعالى الى ملك الموت بقبض أرواحهم، و وكل الله بكل رجل ملكين يقلبانه من ذات اليمين الى ذات الشمال، وأوحى الله الى خزان الشمس (فكانت تزاور كهفهم ذات اليمين وتقرضهم ذات الشمال). فلما رجع دقيوس من عيده، سأل عن الفتية ؟ فاخبر انهم خرجوا هربا، فركب في ثمانين الف حصان، فلم يزل يقفوا أثرهم حتى علا، فانحط الى كهفهم. فلما نظر إليهم فإذا هم نيام، فقال الملك لو أردت ان اعاقبهم بشيء لما عاقبتهم بأكثر مما عاقبوا انفسهم، ولكن ائتوني بالبنائين، فسد باب الكهف بالكلس والحجارة