قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٨
هلموا معشر قومي فادخلوا هذا المسجد واسلموا على آخركم ولا تخالفوا علي فتهلكوا، ثم دعا دهقان الاسكندرية فقال له: اعمر مسجدي وعز عني امي، فلما رأى الدهقان جزع امه وطول بكائها احتال ليعزيها بما اصاب الناس قبلها وبعدها من المصائب و البلاء فيصنع عيدا عظيما، ثم اذن مؤذنه ايها الناس ان الدهقان يدعوكم ان تحضروا يوم كذا وكذا، فلما كان ذلك اليوم اذن مؤذنه اسرعوا واحذروا ان يحضر هذا العيد الا رجل قد عرى من البلاء والمصائب فاحتبس الناس كلهم، فقالوا ليس فينا احد عرى من البلاء ما منا احد الا وقد اصيب ببلاء أو بموت حميم، فسمعت ام ذي القرنين فاعجبها، ولم تدر ما اراد الدهقان، ثم ان الدهقان امر مناديا ينادي فقال: يا ايها الناس ان الدهقان قد امركم ان تحضروا يوم كذا و كذا ولا يحضر الا رجل قد ابتلى واصيب وفجع ولا يحضره احد عري من البلاء فانه لا خير فيمن لا يصيبه البلاء، فلما فعل ذلك قال الناس هذا رجل قد بخل، ثم ندم و استحيى فتدارك امره ومحى عيبه. فلما اجتمعوا، خطبهم ثم قال: اني لم اجمعكم لما دعوتكم له ولكني جمعتكم لاكلمكم في ذي القرنين وفيما فجعنا به من فقده و فراقه فذكروا آدم ان الله خلقه بيده ونفخ فيه من روحه واسجد له ملائكته واسكنه جنته ثم ابتلاه بأن عظم بليته وهو الخروج من الجنة، ثم ابتلى ابراهيم بالحريق وابتلى ابنه بالذبح، ويعقوب بالحزن والبكاء ويوسف بالرق وايوب بالسقم و يحيى بالذبح وزكريا بالقتل وعيسى بالامر، وخلقا من خلق الله كثيرا لا يحصيهم الا الله عزوجل فلما فرغ من هذا الكلام قال لهم: انطلقوا فعزوا ام الاسكندر لننظر كيف صبرها فانها اعظم مصيبة في ابنها، فلما دخلوا عليها قالوا لها: هل حضرت الجمع اليوم وسمعت الكلام ؟ قالت لهم: ما غاب على من امركم شىء وما كان فيكم احد اعظم مصيبة بالاسكندر مني ولقد صبرني الله وارضاني وربط على قلبي، فلما رأوا حسن عزائها انصرفوا عنها. وانطلق ذو القرنين يسير على وجهه حتى امعن فى البلاد يؤم المغرب وجنوده يومئذ المساكين، فأوحى الله جل جلاله إليه: يا ذا القرنين انك