قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٠
والله والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر ! فذهب قارون مغاضبا و اعتزل موسى باتباعه، وجعل موسى يداريه للقرابة بينهما، وهو يؤذيه في كل وقت ولا يزيد كل يوم إلا كبرا ومعاداة لموسى عليه السلام، حتى بنى دارا وجعل بابها من الذهب وضرب على جدرانها صفائح الذهب، وكان الملأ من بني اسرائيل يميلون الى مجالسته ومضاحكته. ثم ان الله سبحانه انزل الزكاة على موسى عليه السلام فصالح قارون على ان يعطي عن كل الف دينار دينارا وعن كل الف شاة شاة وعن كل الف شيء شيئا، فرجع الى بيته فحسبه فوجده كثيرا، فلم تسمح بذلك نفسه ! فجمع بني اسرائيل وقال لهم ان موسى قد امركم بكل شيء فأطعتموه وهو الآن يريد ان يأخذ اموالكم فقالوا له انت كبيرنا وسيدنا فمرنا بما شئت، فقال آمركم ان تجيئوا بفلانة البغية فنجعل لها جعلا على ان تقذفه بنفسها ! فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو اسرائيل، ورفضوه فاسترحنا منه فأتوا بها فجعل لها قارون الف درهم. وقيل: طشتا من الذهب وقال لها اني امولك واخلطك بنسائي على ان تقذفي بنفسك غدا إذا حضر بنو اسرائيل. فلما كان الغد جمع قارون بني اسرائيل فخرج إليهم موسى فقام فيهم خطيبا فوعظهم وقال: من سرق قطعنا يده ومن افترى جلدناه ثمانين جلدة ومن زنى وليست له امرأة جلدناه مائة ومن زنى وله امرأة رجمناه حتى يموت. فقال له قارون وإن كنت أنت ؟ قال قارون فان بني اسرائيل يزعمون انك فجرت بفلانة ! قال دعوها فان قالت فهو ما قالت، فلما ان جاءت قال لها موسى: يا فلانة انما انا فعلت بك ما يقول هؤلاء ؟ وعظم عليها وسألها بالذي فلق البحر وانزل التوراة فلما ناشدها تداركها الله بالتوفيق وقالت في نفسها لئن احدث اليوم توبة افضل من ان اؤذي رسول الله فقالت: لا ولكن جعل لي قارون جعلا على ان اقذفك بنفسي. فلما تكلمت بهذا الكلام نكس قارون رأسه وعرف انه وقع في مهلكة، وخر موسى ساجدا يبكي ويقول: يا رب ان عدوك قد آذاني وأراد فضيحتي،