قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٦
ربه) فقد اختلف فيه علماء الاسلام ونسب بعضهم نبي الله الصديق الى الفاحشة التي نزهوا انفسهم عنها. فقال فخر الدين الرازي: إعلم ان هذه الاية من المهمات التي يجب الاعتناء بالبحث عنها، وفي هذه الاية مسائل: المسألة الاولى - في انه عليه السلام هل صدر عنه ذنب ؟ ام لا. وفي المسألة قولان: احدهما - انه عليه السلام هم بالفاحشة. قال الواحدي في (كتاب البسيط: قال المفسرون والموثوق بعلمهم المرجوع الى روايتهم: هم يوسف ايضا بهذه المرأة هما صحيحا وجلس منها مجلس الرجل من المرأة فلما رأى البرهان من ربه، زالت كل شهوة عنه. قال أبو جعفر الباقر عليه السلام باسناده عن علي عليه السلام انه قال: طمعت وطمع فيها، وكان طمعه فيها انه هم ان يحل التكة. وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: حل الهميان وجلس منها مجلس الخائن. وعنه ايضا: انها استقلت له وقعد لها بين رجليها ينزع ثيابه. ثم ان الواحدي طول في كلمات عديمة الفائدة في هذا الباب، وما ذكر آية يحتج بها أو حديثا صحيحا يعول عليه في تصحيح هذه المقالة، ولما امعن في الكلمات العارية عن الفائدة.. روي ان يوسف لما قال: (ليعلم ذلك انه لم اخنه بالغيب) قال له جبرئيل (ع) ولا حين هممت يا يوسف ؟ فقال يوسف عند ذلك: (وما ابرىء نفسي) ثم قال: و الذين اثبتوا هذا العمل ليوسف كانوا اعرف بحقوق الانبياء وارتفاع منازلهم عند الله من الذين نفوا الهم عنه، فهذا خلاصة كلامه في هذا الباب. القول الثاني - ان يوسف صلوات الله عليه كان بريئا من العمل الباطل والهم المحرم، وهذا قول المحققين من المفسرين والمتكلمين وبه نقول عنه و نذب. واعلم ان الدلائل الدالة على وجود عصمة الانبياء عليهم السلام كثيرة ذكرناها في سورة البقرة فلا نعيدها الا انا نزيد هاهنا وجوها: