قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٢
الخبر ؟ فقال: هو في رحمة الله ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب الذنب دفاع. قال عليه السلام: ان أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود الذي حاج ابراهيم في ربه، واثنان من بني اسرائيل هودا قومهم ونصراهم، وفرعون الذي قال: (أنا ربكم الأعلى)، واثنان من هذه الامة. أقول: الاول والثاني. و روي ان أول من اتخذ الآجر فرعون، حين أمر فرعون ببناء الصرح توهم الملعون انه لو كان إله كان جسما في السماء. وقيل: اراد ان يبني له رصدا يترصد منه اوضاع الكواكب فيرى هل فيها ما يدل على من يبعثه رسول وتبدل دولته. و روي في قوله تعالى: (تخيل إليه من سحره انها تسعى) انها لم تكن تسعى حقيقة وانما تحركت: لأنهم جعلوا داخلها الزئبق، فلما طلعت الشمس طلب الزئبق الصعود، فحركت الشمس ذلك، فظن انها تسعى، فخاف موسى ان يلتبس على الناس أمرهم، ولم يفرقوا بين فعله وفعلهم فيشكوا. وقيل: انه خوف الطباع إذا رأى الانسان امرا فظيعا فانه يحذره ويخافه في اول وهلة. وقيل: انه خاف ان يتفرق الناس قبل القاء العصا وقبل ان يعلموا بطلان السحر فيبقوا في شبهة. وقيل: انه خاف، لانه لم يدر ان العصا إذا انقلبت حية، هل تظهر المزية ؟ لانه لم يعلم انها تتلقفها، وكان ذلك موضع خوف، لأنها لو انقلبت حية ولم تتلقف ما يأفكون، ربما ادعوا المساواة سيما والأهواء معهم والدولة لهم، فلما تلقفت زالت الشبهة. وقوله: (انه لكبيركم) اي استاذكم، ويعجز التلميذ عما يأتي به الاستاذ