قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩٢
دعاه الغضب الى ان يشغل بالانتقام منهم، إلا انه مال الى الصفح عنهم، طلبا لمرضات الله تعالى، فكانت هذه الواقعة هي الفتنة، لأنها جارية مجرى الابتلاء والامتحان، ثم انه (استغفر ربه) مما هم به من الانتقام منهم، وتاب عن ذلك الهم (فغفرنا له ذلك) القدر من الهم والعزم. والثاني - انه وإن غلب على ظنه انهم دخلوا عليه ليقتلوه، إلا انه قدم على ذلك الظن، وقال لما لم تقم دلالة ولا إمارة على ان الامر كذلك، فبئس ما عملت بهم حتى ظننت بهم هذا. فكان هذا المراد من قوله: (وظن داود إنما فتناه فاستغفر ربه واناب منه * فغفر الله له ذلك). الثالث - ان دخولهم عليه كان فتنة لداود عليه السلام إلا انه استغفر لذلك الداخل العازم على قتله. وقوله: (فغفرنا له ذلك) أي لاحترام داود عليه السلام وتعظيمه، انتهى. وقال البيضاوي: واقصى ما في هذه الاشعار بأنه عليه السلام وإن كان له ما لغيره وكان له امثاله، فنبهه الله بهذه القضية، فاستغفر واناب عنه، انتهى. واعلم انه لما ثبت عصمة الانبياء عليهم بالبراهين والأدلة القاطعة، وجب تأويل ما يكون ظاهره منافيا له. وهذه الوجوه وإن كان يحصل بها الخلاص من القدح في شأن داود عليه السلام إلا أن المعول على ما في الأخبار الخالية من التقية. الفصل الثاني فيما أوحى إليه وما صدر عنه من الحكم (أمالي الصدوق) رحمه الله باسناده الى أبي عبد الله عليه السلام قال: اوحى الله سبحانه الى داود عليه السلام: يا داود كما لا تضر الطيرة من لا يتطير منها،