قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٤
اشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل نوعا من الثمار المأكول وكانت هذه الشجرة و جنسها تحمل البر والعنب والتين والعناب وسائر انواع الثمار والفواكه والاطعمة فلذلك اختلف الحاكمون بذكر الشجرة. فقال بعضهم هي برة وقال آخرون هي عنبة وقال آخرون هي عنابة. وقال الله و لا تقربا هذه الشجرة تلتمسان بذلك درجة محمد وآل محمد في فضلهم فان الله عزوجل خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم وهي الشجرة التي من تناول منها باذن الله الهم على الاولين والاخرين من غير تعلم ومن تناول بغير اذن الله خاب من مراده وعصى ربه فتكونا من الظالمين بمعصيتكما والتماسكما درجة قد اؤثر بها غيركما إذا رمتما بغير حكم الله قال الله تعالى فازلهما الشيطان عنها عن الجنة بوسوسته وغروره بان بدأ بآدم فقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين ان تناولتما منها تعلمان الغيب وتقدران على ما يقدر عليه من خصه الله تعالى بالقدرة أو تكونا من الخالدين لا تموتان ابدا وكان ابليس بين لحيي الحية ادخلته الحية وكان آدم يظن ان الحية هي التي تخاطبه ولم يعلم ان ابليس قد اختبي بين لحييها فرد آدم على الحية ايتها الحية هذا من غرور ابليس كيف اروم التوصل الى ما منعني ربي واتعاطاه بغير حكمه فلما ايس ابليس من قبول آدم عاد ثانية بين لحيي الحية فخاطب حوا من حيث يوهمها ان الحية هي التي تخاطبها وقال يا حوا ارايت هذه الشجرة التي كان الله حرمها عليكما قد احلها لكما بعد تحريمها لما عرف من حسن طاعتكما له وذلك ان الملائكة الموكلين بالشجرة التي معها الخراب يدفعون عنها سائر حيوانات الجنة لا يدفعونكما عنها ان رمتما فاعلما بذلك انه قد احل لكما وابشري بانك ان تناولتها قبل آدم كنت انت المسلطة عليه الآمرة الناهية فوقه فقالت حوا سوف اجرب هذا فرامت الشجرة فارادت الملائكة ان يدفعوها عنها بحرابها فأوحى الله إليها انما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره واما من جعلته متمكنا مميزا مختارا فكلوه الى عقله الذى جعلته حجة عليه فان اطاع استحق ثوابي وان عصى وخالف امري استحق عقابي فتركوها ولم يتعرضوا لها بعد ما هموا بمنعها بحرابهم فظنت ان الله نهاهم عن منعها