قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥٤
فقالوا له في ذلك ؟ فقال هذا شيء غلب الله عليه، واندلع لسانه فوقع على صدره، فقال الآن خسرت الدنيا والآخرة. ولم يبق إلا المكر والحيلة وأمرهم أن يزينوا النساء ويعطوهن السلع للبيع ويرسلوهن الى العسكر ولا تمنع امرأة نفسها ممن يريدها، وقال ان زنى منهم رجل واحد كفيتموهم. ففعلوا ذلك ودخل النساء عسكر بني اسرائيل، فأخذ زمري بن شلوم وهو رأس سبط شمعون بن يعقوب امرأة و اتى بها الى موسى عليه السلام فقال له اظنك تقول ان هذا حرام فو الله لانطيعك ثم ادخلها خيمة فوقع عليها فأنزل الله عليهم الطاعون. وكان صحاح بن عيراد بن هارون صاحب عمه موسى غائبا، فلما جاء رأى الطاعون قد استقر في بني اسرائيل، وكان ذا قوة وبطش. فقصد زمرى فرآه مضاجع المرأة فطعنها بحربة بيده فانتظمها، ورفع الطاعون. وقد هلك في تلك الساعة عشرون الفا. وقيل سبعون الفا. ثم ان موسى عليه السلام قدم يوشع (ع) الى اريحا في بني اسرائيل فدخلها وقتل بها الجبارين، وبقيت منهم بقية وقد قاربت الشمس المغرب، فخشى ان يدركهم الليل فعجزوا، فدعا الله أن يحبس عليهم الشمس ففعل وحبسها حتى إستأصلهم، ودخلها موسى عليه السلام، فأقام بها ما شاء الله أن يقيم، وقبضه الله تعالى إليه، لا يعلم بغيره أحد من الخلق. وأما من زعم ان موسى عليه السلام كان توفي قبل ذلك فقال ان الله تعالى أمر يوشع بالمسير الى مدينة الجبارين، فسار ببني اسرائيل ففارقه رجل منهم يقال له بلعم بن باعوراء وكان يعرف الاسم الاعظم. وساق من حديثه نحو ما تقدم. فلما ظفر يوشع بالجبارين ادركه الماء ليلة السبت، فدعا الله تعالى فرد الشمس