قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥٦
ربك لأهب لك غلاما زكيا) فأنكرت ذلك لأنه لم يكن في العادة ان تحمل المرأة من غير فحل، (فقالت انى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا) ولم يعلم جبرئيل عليه السلام أيضا كيفية القدرة فقال لها: (كذلك قال ربك هو علي هين). قال: (فنفخ في جيبها) فحملت بعيسى في الليل فوضعته في الغداة، وكان حملها تسع ساعات جعل الله لها الشهور ساعات، ثم ناداها جبرئيل عليه السلام: (وهزي اليك بجذع النخلة) أي هزي النخلة اليابسة - وكان ذلك اليوم سوقا فاستقبلتها الحاكة، وكانت الحياكة انيل - اي انفع - صناعة في ذلك الزمان فأقبلوا على بغال شهب فقالت لهم مريم: اين النخلة اليابسة ؟ فاستهزؤا بها وزجروها فقالت لهم: جعل الله كسبكم نزرا - أي قليل النفع - وجعلكم في الناس عارا، فاستقبلوها قوم من التجار فدلوها على النخلة اليابسة، فقالت لهم: جعل الله البركة في كسبكم واحوج الناس اليكم. فلما بلغت النخلة اخذها المخاض فوضعت بعيسى عليه السلام. فلما نظرت إليه قالت: (يا ليتني مت قبل هذا و كنت نسيا منسيا) ماذا اقول لخالي وماذا اقول لبني اسرائيل ؟ فنادها عيسى من تحتها: (لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا * - أي نهرا - وحركي النخلة تساقط عليك رطبا جنيا). وكانت النخلة قد يبست منذ دهر، فمدت يدها الى النخلة فأورقت واثمرت وسقط عليها الرطب الطري فطابت نفسها. وقال لها عيسى: قمطيني ثم افعلي كذا وكذا، فقمطته وسوته وقال لها عيسى (كلي واشربي وقري عينا * فأما ترين من البشر احدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما - وصمتا كذا نزلت - فلن اكلم اليوم إنسيا). ففقدوها في المحراب، فخرجوا في طلبها، وخرج زكريا فأقبلت وهو في صدرها، واقبلن مؤمنات بني اسرائيل يبسرن في وجهها، فلم تكلمهن، حتى دخلت في محرابها، فجاء إليها بنو اسرائيل وزكريا (قالوا يا مريم لقد جئت