قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٥
ايوب انها ماله اعارنيه و هو اولى به إذا شاء تركه وان شاء نزعه، وقديما ما وطنت نفسي ومالي على الفناء. فقال ابليس وان ربك ارسل عليها نارا من السماء فاحترقت كلها فترك الناس مبهوتون وقوفا عليها متعجبون منها. منهم من يقول ما كان ايوب يعبد شيئا وما كان الا في غرور. و منهم من يقول: لو كان اله ايوب يقدر على ان يصنع شيئا، لمنع وليه. ومنهم من يقول: بل هو الذي فعل ما فعل يشمت به عدوه ويفجع به صديقه. قال ايوب: الحمد لله حين اعطاني و حين نزع مني، عريانا خرجت من بطن امي وعريانا اعود في التراب و عريانا احشر الى الله تعالى. ليس ينبغي لك ان تفرح حين اعارك الله وتجزع حين قبض عاريته. الله اولى بك وبما اعطاك، ولو علم الله فيك ايها العبد خيرا لقبض روحك مع الارواح فآجرني فيك وصرت شهيدا ولكنه علم منك شرا فخلصك من البلاء. فرجع ابليس الى اصحابه خاسئا ذليلا فقال لهم ماذا عندكم من القوة فاني لم اكلم قلبه ؟ قال عفريت من عظمائهم عندي من القوة ما إذا شئت صحت صوتا لا يسمعه ذو روح الا خرجت نفسه. قال له ابليس فأت الغنم ورعاتها فانطلق حتى إذا توسطها صاح صوتا فماتت من عند آخرها ومات رعاتها، ثم خرج متمثلا بقهرمان الرعاة حتى إذا جاء ايوب وهو قائم يصلي فقال له القول الاول و رد عليه ايوب الرد الاول. ثم ان ابليس رجع الى اصحابه فقال لهم ماذا عندكم من القوة فاني لم اكلم قلب ايوب فقال عفريت من عظمائهم عندي من القوة ما إذا شئت تحولت ريحا عاصفا تنسف كل شىء فآتي عليه حتى لا ابقي شيئا. قال له ابليس فأت الفدادين و الحرث فانطلق يؤمهم وذلك حين قرنوا الفدادين وانشأوا في الحرث واولادها وقوع فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصف فنسفت كل شىء من ذلك حتى كأنه لم يكن، ثم خرج ابليس متمثلا بقهرمان الحرث حتى جاء ايوب وهو قائم يصلي فقال له مثل القول الاول و رد عليه ايوب مثل رده الاول.