قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩٥
كشفه عني حتى يحوله الله عني الى العافية والسعة، ولم اطلب بها بدلا وشكرت الله عليها وحمدته. فقال لها داود عليه السلام: فبهذا بلغت ما بلغت. وقال أبو عبد الله عليه السلام: هذا دين الله الذي ارتضاه للصالحين. أقول: هذه المرتبة هي الدرجه العليا من مراتب السالكين وهي الرضا بقضاء الله تعالى. وكان مولانا امير المؤمنين عليه السلام يمتدح بالوصول إليها والاحاطة بها، وكان يقول ان الله سبحانه لو القاني بالنار معذبا لما قلت انها نار بل قلت انها جنة، لانه تعالى رضى لي بها وجنتي رضاه، وهو ناظر الى قوله عز وجل بعد ان ذكر الجنة وما اعد فيها للمتقين ورضوان من الله اكبر فسخطه نارهم ورضاه جنانهم. وعلى هذا نزل بعض المحققين: المحيا والمماة في قوله: ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، على معنى ان حياتي ومماتي اريدهما مدة إرادة الله سبحانه لهما، فما دام يريد حياتي فأنا اريدها ولا اريد الموت، وإذا قرب اجلي وأراد موتي كنت اريده ايضا ولا اريد الحياة. و روي هذا عن مولانا الامام ابي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام وكذلك ينزل عليه ما ورد في الدعاء عند رؤية الجنازة وهو قوله: الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم، يعني من الهالكين والاموات. والمراد حمد الله سبحانه على الحياة فانها امر مطلوب الداعي، حيث ان الله سبحانه اختارها له، فلا يرغب إلا فيما اعطاه الله سبحانه أو من حيث ان فيها الوصول الى رضاه، من حيث الطاعات وما يقع منه قبل الموت من العبادات. وكثيرا ما ينزل على هذه الدرجة العلمية من الآيات والأخبار وما تخطى إليها احد غير الأولياء إلا كان كاذبا في دعواه وشواهد الامتحان تكون ناعية عليه كذب ما زعمه.