قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٥
(الكافي) عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان داود عليه السلام لما وقف الموقف بعرفة نظر الى الناس وكثرتهم فصعد الجبل فأقبل يدعو، فلما قضى نسكه اتاه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا داود يقول لك ربك: لم صعدت الجبل ظننت انه يخفى على صوت من صوت ثم مضى به الى البحر الى جدة، فرسب به في الماء مسيرة اربعين صباحا في البر، فإذا صخرة ففلقها فإذا فيها دودة، فقال: يا داود يقول لك ربك انا اسمع صوت هذه في بطن هذه الصخرة في قعر هذا البحر، فظننت انه يخفى على صوت من صوت. (وعنه عليه السلام) قال: قال داود النبي عليه السلام: لأعبدن الله اليوم عبادة ولأقرأن قراءة لم أفعل مثلها قط، فدخل محرابه ففعل، فلما فرغ من صلاته إذا هو بضفدع في المحراب، فقال له: يا داود اعجبك اليوم ما فعلت من عبادتك وقراءتك ؟ فقال: نعم فقالت، لا يعجبك فاني اسبح الله في كل ليلة الف تسبيحة يتشعب لي مع كل تسبيحة ثلاثة آلاف تحميدة، واني لأكون في قعر الماء فيصوت الطير في الهواء فاحسبه جائعا، فأطفو له على الماء ليأكلني، وما لي ذنب. وأما قصته عليه السلام مع أوريا (فروى علي بن ابراهيم في تفسيره) عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان داود عليه السلام لما جعله الله خليفة في الارض وانزل عليه الزبور و أوحى الله عز وجل الى الجبال والطير ان يسبحن معه وكان سببه: انه إذا صلى يقوم وزيره لما يفرغ من الصلاة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الانبياء عليهم السلام نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم في عبادتهم لله سبحانه والصبر على بلائه، ولا يذكر داود. فنادى داود عليه السلام ربه فقال: يا رب، قد اثنيت على الانبياء بما قد اثنيت عليهم ولا تثن علي ؟ فأوحى الله عز وجل إليه: هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا وانا اثني عليهم بذلك، فقال: يا رب فابتلني حتى اصبر فقال