قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٧
قال: فعرجا، فقال الملك المستعدى عليه: لو علم داود انه احق بهشم فيه مني، ففهم داود الأمر وذكر الخطيئة. فبقى اربعين يوما ساجدا يبكي ليله ونهاره ولا يقوم إلا وقت الصلاة، حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه. فلما كان بعد أربعين يوما نودي: يا داود ما لك أجائع انت فنشبعك ؟ أو ظمآن فنسقيك ؟ ام عريان فنكسوك ؟ ام خائف فنؤمنك ؟ فقال: أي رب وكيف لا أخاف وقد علمت وانت الحكم العدل لا يجوزك ظلم ظالم ؟ فأوحى الله عز وجل إليه: تبت يا داود ؟ فقال: أي رب و أنى لي بالتوبة ؟ قال: سر الى قبر اوريا حتى ابعثه اليك وأسأله ان يغفر لك، فان غفر لك غفرت لك، قال: يا رب فان لم يفعل ؟ قال: أستوهبك منه. فخرج داود عليه السلام يمشي على قدميه ويقرأ الزبور حتى انتهى الى جبل وعليه نبي عابد يقال له حزقيل، فلما سمع دوي الجبال وصوت السباع تسبح علم انه داود فقال: هذا النبي الخاطيء فقال داود: يا حزقيل تأذن لي أن أصعد اليك ؟ قال: لا فانك مذنب. فأوحى الله تعالى الى حزقيل: يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته و اسألني العافية فنزل حزقيل وأخذ داود واصعده إليه، فقال داود: يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط ؟ قال لا قال: فهل دخلك العجب مما انت فيه من عبادة الله عز وجل ؟ قال: لا قال: فهل ركنت الى الدنيا واحببت ان تأخذ من شهواتها و لذاتها ؟ قال: بلى ربما عرض ذلك بقلبي، قال: فما تصنع ؟ قال ادخل هذا الشعب فأعتبر بما فيه. فدخل داود عليه السلام الشعب فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة وإذا لوح من حديد فيه مكتوب، فقرأه داود فإذا فيه: انا اورى بن سلم، ملكت الف مدينة وبنيت الف مدينة وافتضضت الف جارية فكان آخر امري ان صار التراب فراشي والحجارة وسادي والحيات والديدان جيراني، فمن رآني فلا يغتر بالدنيا.