قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٣
حتى كان ينظر بعضهم الى بعض ويتحدثون واقبل فرعون بجنوده فلما انتهى الى البحر قال لأصحابه ألا تعلمون ان ربكم الاعلى قد فرج لكم البحر. فلم يجسر احد ان يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء، فتقدم فرعون فقال له منجمه لا تدخل البحر وعارضه، فلم يقبل منه و اقبل الى فرس حصان فامتنع الفرس ان يدخل الماء، فعطف عليه جبرئيل عليه السلام وهو على ماديانه فتقدمته ودخل فنظر الى الرملة فطلبها ودخل البحر واقتحم اصحابه خلفه، فلما دخلوا كلهم حتى كان آخر من دخل من اصحابه وآخر من خرج من اصحاب موسى، امر الرياح فضربت البحر بعضه ببعض، فأقبل الماء يقع عليه مثل الجبال فقال فرعون عند ذلك (آمنت انه لا إله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل وأنا من المسلمين). فأخذ جبرئيل كفا من حماة فوضعها في فيه ثم قال: (الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، فاليوم ننجيك ببدنك). وذلك ان قوم فرعون ذهبوا اجمعين في البحر وهووا من البحر الى النار. واما فرعون فنبذه الله وحده والقاه بالساحل، لينظروا إليه وليعرفوه وليكون لمن خلفه آية ولئلا يشك احد في هلاكه وانهم كانوا اتخذوه ربا، فأراهم الله إياه جيفة ملقاة بالساحل، ليكون لمن خلفه عبرة. وقال الصادق عليه السلام: ما اتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله الا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ اهلك الله فرعون، فلما امره الله بنزول هذه الاية (الان وقد عصيت قبل و كنت من المفسدين) نزل عليه وهو ضاحك مستبشر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما اتيتني إلا والحزن في وجهك حتى الساعة قال: نعم، يا محمد لما غرق الله فرعون قال (آمنت انه لا إله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل وأنا من المسلمين) فأخذت حماة فوضعتها في فيه، ثم قلت له (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) وعملت ذلك من غير امر الله، خفت ان تلحقه الرحمة من الله ويعذبني على ما فعلت، فلما كان الان وامرني ربي