قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦٦
نعصي الله ورسوله: فان سألت الله ان يطيل اعمارنا ولا يميتنا إلا إذا شئنا لنعبده ونجاهد اعداءه فقال لهم بشر: لقد سألتموني عظيما. ثم قام وصلى ودعا وقال: إلهي امرتني ان اجاهد اعداءك وانت تعلم اني لا املك إلا نفسي وان قومي سألوني ما انت اعلم به مني، فلا تأخذني بجريرة غيري فأوحى الله تعالى إليه: اني قد سمعت مقالة قومك واني قد اعطيتهم ما سألوني فلا يموتون إلا إذا شاؤا، فكن كفيلا لهم مني، فبلغهم بشر رسالة الله، فسمي ذا الكفل. ثم انهم توالدوا وكثروا ونموا، حتى ضاقت بهم بلادهم وتنغصت عليهم معيشتهم وتأذوا بكثرتهم، فسألوا بشرا ان يدعو الله تعالى ان يردهم الى آجالهم فأوحى الله تعالى الى بشر: اما علم قومك ان اختياري لهم خير من اختيارهم لأنفسهم، ثم ردهم الى اعمارهم فماتوا بآجالهم. قال: فلذلك كثرت الروم، حتى يقال ان الدنيا خمسة اسداسها الروم، وسموا روما: لأنهم نسبوا الى جدهم روم بن عيص بن ابراهيم. وكان بشر بن ايوب مقيما بالشام حتى مات وكان عمره خمسا وتسعين سنة. وقال السيد بن طاووس في (سعد السعود) قيل انه تكفل الله جل جلاله: ان لا يبغضه قومه، فسمي ذا الكفل. وقيل: تكفل لنبي من الأنبياء، أن لا يغضب، فاجتهد ابليس ان يغضبه بكل طريق فلم يقدر، فسمي ذا الكفل لوفائه لنبي زمانه ان لا يغضب