قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٤
ضعفي وقلة حيلتي وصغري، فنزلت سيارة من اهل مصر فبعثوا رجلا ليستقي لهم الماء من الجب، فلما ادلى الدلو على يوسف تشبث بالدلو فجروه فنظروا الى غلام من احسن الناس وجها، فعدوا الى صاحبهم، فقالوا يا بشرى هذا غلام فنخرجه ونبيعه ونجعله بضاعة لنا، فبلغ إخوته فجاؤوا فقالوا هذا عبد لنا آبق، ثم قالوا ليوسف لئن لم تقر لنا بالعبودية لنقتلنك ؟ فقالت السيارة ليوسف ما تقول ؟ فقال انا عبدهم فقالت السيارة فتبيعوه منا ؟ قالوا نعم، فباعوه على ان يحملوه الى مصر وشروه بثمن بخس دراهم معدودة كانت ثمانية عشر درهما. عن الرضا عليه السلام: كانت عشرين درهما وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل. اقول: المشهور بين الاصحاب رضوان الله عليهم ان في كلب الغنم عشرين درهما وفي كلب الصيد اربعين أو القيمة فيهما، اما البائعون فهم اخوته. وقيل: باعه الواجدون بمصر، وقيل: ان الذين اخرجوه من الجب باعوه من السياره. و الاصح الاول. وقال النبي صلى الله عليه وآله: اعطي يوسف شطر الحسن، والنصف الآخر لباقي الناس. وفيه ايضا عن ابي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (و جاؤوا على قميصه بدم كذب) قالوا انهم ذبحوا جديا على قميصه قالوا نعمد الى قميصه فنلطخه بالدم ونقول لأبينا ان الذئب اكله، فلما فعلوا ذلك قال لهم لاوى يا قوم اتظنون ان الله يكتم هذا الخبر عن نبيه يعقوب فقالوا وما الحيلة ؟ قال نقوم ونغتسل ونصلي جماعة ونتضرع الى الله تعالى ان يكتم ذلك عن انبيائه انه جواد كريم، فاغتسلوا وكان في سنة ابراهيم واسحاق ويعقوب انهم لا يصلون جماعة حتى يبلغوا احد عشر رجلا فيكون واحد منهم اماما وعشرة يصلون خلفه، قالوا كيف نصنع وليس لنا إمام ؟ فقال لاوى نجعل الله إمامنا، فصلوا وبكوا وتضرعوا، وقالوا يا رب اكتم علينا هذا، ثم جاؤوا الى ابيهم عشاء يبكون ومعهم القميص قد لطخوه بالدم (فقالوا يا ابانا إنا ذهبنا نستبق) - أي نعدو - (وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب...) الآية.