قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٥
فاشتدت رقة يعقوب على يوسف وخاف ان يكون ما اوحى الله إليه من استعداد للبلاء، هو في يوسف خاصة. فاشتدت رقته عليه من بين اخوته فلما رأى اخوة يوسف ما يصنع بيوسف وتكرمته اياه وايثاره اياه عليهم، اشتد ذلك عليهم. فتآمروا بينهم، فقالوا (ان يوسف واخاه احب الى ابينا منا، اقتلوا يوسف أو اطرحوه ارضا يخل لكم وجه ابيكم، فجاؤوا اباهم وقالوا ما لك لا تأمنا على يوسف ؟ فقال يعقوب اخاف ان يأكله الذئب) فانتزعه حذرا عليه من ان تكون البلوى من الله فيه، فغلبت قدرة الله وقضاؤه في يعقوب ويوسف واخوته فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء، فدفعه الى اخوته ولما خرجوا لحقهم مسرعا فانتزعه من ايديهم وضمه إليه واعتنقه وبكى ودفعه إليهم فانطلقوا به مسرعين مخافة ان يأخذه منهم، فلما امنوا به، اتوا غيضة اشجار فقالوا نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذئب الليلة فقال كبيرهم: لا تقتلوا يوسف ولكن القوة في غيابة الجب، فالقوه في الجب وهم يظنون انه يغرق فيه، فلما صار في قعر الجب ناداهم: يا ولد رومين اقرؤوا يعقوب مني السلام فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض لا تزالوا من هاهنا حتى تعلموا انه قد مات فلم يزالوا حتى آيسوا (ورجعوا الى ابيهم عشاء يبكون * قالوا يا ابانا اكله الذئب) فاسترجع وذكر ما اوحى الله عزوجل إليه من الاستعداد للبلاء فصبر واذعن للبلاء. وقال: (بل سولت لكم انفسكم امرا...) وما كان الله ليطعم لحم يوسف الذئب من قبل ان رأى تأويل رؤياه الصادقة. فلما اصبحوا قالوا: انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف امات ام هو حي ؟ فلما انتهوا الى الجب وجدوا عنده سيارة قد ارسلوا واردهم فأدلى دلوه، فلما جذب دلوه إذا هو بغلام متعلق بدلوه، فقال لاصحابه يا بشرى هذا غلام، فلما اخرجوه اقبل إليهم اخوة يوسف قالوا هذا عبدنا سقط منا امس في هذا الجب وجئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من ايديهم وتنحوا به ناحية، فقالوا اما ان تقر لنا انك عبدنا فنبيعك بعض هذه السيارة أو نقتلك ؟ فقال لهم يوسف: لا تقتلوني واصنعوا بي ما شئتم، فأقبلوا به الى السيارة، فقالوا: من يشتري هذا العبد ؟