قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٠٦
فلما كان من الغد رجع الى السوق وجال فيه، فلم يقدر على شيء، فرجع واخبرها فقالت: يكون غدا إن شاء الله. فلما كان في اليوم الثالث مضى حتى انتهى الى ساحل البحر، فإذا هو بصياد فقال له: هل لك ان اعينك وتعطيني شيئا ؟ قال نعم، فأعانه. فلما فرغ اعطاه الصياد سمكتين، فأخذهما وشق بطن احدهما، فإذا هو بخاتم في بطنها، فجاء الى منزله وهو واضع الخاتم في ثوبه، فقالت له امرأته: اني اريد ان تدعو ابوي حتى يعلما انك قد كسبت، فدعاهما فأكلا معه. فلما فرغوا اخرج خاتمه فلبسه، فخر عليه الطير والريح وغشيه الملك وحمل الجارية وابويها الى بلاد اصطخر واجتمعت الشيعة واستبشروا به ففرج الله عنهم ما كانوا فيه من حيرة غيبته. فلما حضرته الوفاة اوصى الى آصف بن برخيا، فلم يزل بين الشيعة يأخذون عنه. ثم غيب الله آصف غيبة طال امدها، ثم ظهر لهم، فبقى بين قومه ما شاء الله، ثم انه ودعهم، فقالوا له: اين الملتقى ؟ قال: على الصراط. و غاب عنهم ما شاء الله. واشتدت البلوى على بني اسرائيل بغيبته وتسلط عليهم بخت نصر... الحديث اقول: ورد في حديث آخر: ان وقوعه على الخاتم في بطن السمكة كان بعد ان سلب منه الملك اخذ الشياطين خاتمه والقوه في البحر. (الاحتجاج) في حديث الزنديق الذي سأل الصادق عليه السلام عن مسائل وكان فيما سأله كيف صعدت الشياطين الى السماء وهم امثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانو يبنون لسليمان بن داود عليه السلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم قال عليه السلام: غلظوا لسليمان كما سخروا وهم خلق رقيق غذاؤهم التسنيم، والدليل على ذلك صعودهم الى السماء، لاستراق السمع، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها لا بسلم ولا بسبب.