قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٠
ابراهيم فى النار برز نمرود وجنوده وكان بني لنمرود بناءا ينظر منه الى ابراهيم كيف تأخذه النار، فجاء ابليس واتخذ لهم المنجنيق لانه لم يقدر احد ان يتقارب منها، وكان الطائر من مسيرة فرسخ يحترق فوضع ابراهيم في المنجنيق، وجاء ابوه فلطمه لطمة وقال ارجع عما انت عليه، ولم يبق شىء الا طلب الى ربه، وقالت الارض يا رب ليس على ظهري احد يعبدك غيره فيحرق ؟ وقالت الملائكة يا رب خليلك ابراهيم يحرق. فقال الله عزوجل اما انه ان دعاني كفيته. وقال جبرئيل يا رب خليلك ليس فى الارض احد يعبدك غيره سلطت عليه عدوه يحرقه بالنار ؟ فقال اسكت، انما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت هو عبدي آخذه إذا شئت، فان دعاني اجبته. فدعا ابراهيم عليه السلام ربه بسورة الاخلاص: يا الله يا واحد يا احد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد و لم يكن له كفوا احد نجني من النار برحمتك. قال فالتقى معه جبرئيل في الهواء، وقد وضع في المنجنيق، فقال يا ابراهيم هل لك إلي من حاجة ؟ فقال ابراهيم اما اليك فلا، واما الى رب العالمين فنعم. فدفع إليه خاتما عليه مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله ألجأت ظهرى الى الله واسندت امري الى الله وفوضت امري الى الله، فأوحى الله الى النار (كوني بردا وسلاما) فاضطربت اسنان ابراهيم من البرد حتى قال (سلاما على ابراهيم) فانحط جبرئيل و جلس معه يحدثه فى النار وهو فى روضة خضراء، ونظر إليه نمرود فقال من اتخذ إلها فليتخذ إلها مثل إله ابراهيم فقال عظيم من عظماء اصحاب نمرود انى عزمت على النار ان تحرقه فخرج عمود من النار نحو الرجل فأحرقه ونظر نمرود الى ابراهيم فى روضة خضراء فى النار مع شيخه يحدثه، فقال لآزر ما اكرم ابنك على ربه، قال وكان الوزغ ينفخ في نار ابراهيم وكان الضفدع يذهب بالماء ليطفىء به النار. قال ولما قال الله تبارك وتعالى للنار (كوني بردا وسلاما) لم يعمل النار فى الدنيا ثلاثة ايام (ونجيناه ولوطا الى الارض التى باركنا حولها للعالمين) الى الشام وسواد الكوفة. اقول: قال الرازي اختلفوا في ان النار كيف بردت على ثلاثة اوجه: