قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٤
القائل في جواب من سأله كذا وكذا انه بالصفة الفلانية صريح في ان الهاء كناية عما وقع السؤال عنه، هذا مع قولهم (ان البقر تشابه علينا) فانهم لم يقولوا ذلك إلا وقد اعتقدوا ان خطابهم مجمل غير مبين، ولو كان على ما ذهب إليه القوم فلم لم يقل واي تشابه عليكم، وانما امرتم بذبح اي بقرة كانت. وأما قوله: (وما كادوا يفعلون) فالظاهر ان ذمهم مصروف على تقصيرهم أو تأخيرهم امتثال الامر بعد البيان التام، لا على ترك المبادرة في الاول الى ذبح البقرة. انتهى غاية ما افاد رحمه الله هو ان الظاهر من الآيات هو ذلك وبعد تسليمه فقد يعدل عن الظاهر، لورود النصوص المعتبرة. وفي (تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام): ان بني اسرائيل جمعوا اموالهم لشراء البقرة، فوسع الله جلد الثور حتى وزن ما يلي به جلدة فبلغ خمسة آلاف الف دينار فقال بعض بني اسرائيل لموسى عليه السلام وذلك بحضرة المقتول المنشور المضروب ببعض البقرة لا ندري ايهما اعجب إحياء الله هذا وانطاقه بما نطق به وإغنائه لهذا الفتى بهذا المال العظيم فأوحى الله إليه: يا موسى قل لبني اسرائيل من احب منكم ان اطيب في دنياه عيشه واعظم في جناني محله واجعل بمحمد وآله الطيبين فيها منادمته ليفعل كما فعل هذا الفتى، انه كان قد سمع موسى بن عمران ذكر محمدا وآلهما الطيبين، وكان عليهم مصليا ولهم على جميع الخلائق من الجن والانس والملائكة مفضلا، فلذلك صرفت له المال العظيم. قال الفتى: يا نبي الله كيف احفظ هذه الاموال ؟ ام كيف احذر من عداوة من عاداني فيها ؟ وحسد من يحسدني لأجلها ؟ قال قل عليها من الصلاة على محمد وآله الطيبين، ما كنت تقول قبل ان تنالها، فان الذي رزقكها بذلك القول مع صحة الاعتقاد، يحفظها عليك ايضا بهذا القول مع صحة الاعتقاد، فقالها الفتى فما رامها حاسد له إلا رفعه الله عنها. فلما قال موسى عليه السلام للفتى ذلك وصار الله له بمقالته حافظا، قال هذا