قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩٠
فعجوا الكبير منكم والصغير بالصراخ والبكاء والتضرع الى الله والتوبة إليه و ارفعوا رؤوسكم الى السماء وقولوا: ربنا ظلمنا انفسنا وكذبنا نبينا وتبنا اليك من ذنوبنا وإن لم تغفر لنا ولا ترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين فاقبل توبتنا وارحمنا يا أرحم الراحمين، ثم لا تملوا من البكاء والصراخ والتضرع الى الله حتى تتوارى الشمس بالحجاب ويكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك. فأجمع رأي القوم جميعا على هذا. فلما كان يوم الاربعاء الذي توقعوا العذاب، تنحى روبيل من القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا نزل. فلما طلع الفجر يوم الاربعاء، فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل. فلما بزغت الشمس اقبلت ريح صفراء مظلمة لها صرير وحفيف وهدير. فلما رأوها عجوا بالصراخ والبكاء والتضرع الى الله وتابوا إليه وصرخت الأطفال بأصواتها تطلب امهاتها وعجت سخال البهائم تطلب اللبن وعجت الأنعام تطلب المرعى. فلم يزالوا بذلك، ويونس وتنوخا يسمعان صيحتهم وصراخهم، ويدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب، وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل وهو يدعو الله بكشف العذاب عنهم. فلما ان زالت الشمس وفتحت ابواب السماء وسكن غضب الرب تعالى، فاستجاب دعائهم وقبل توبتهم، و اوحى الى اسرافيل: ان يهبط الى قوم يونس (ع) فانهم قد عجوا إلي بالبكاء والتضرع وتابوا فرحمتهم وأنا الله التواب الرحيم، وقد كان عبدي يونس سألني نزول العذاب على قومه وقد أنزلته عليهم، وأنا احق من وفى بعهدي، ولم يكن اشترط يونس حين سألني ان انزل عليهم العذاب، ان اهلكهم فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي، فقال اسرافيل: يا رب ان عذابك قد بلغ اكنافهم وكاد ان يهلكهم وما أراه إلا وقد نزل بساحتهم فكيف انزل اصرفه ؟ فقال الله: كلا اني قد أمرت ملائكتي أن يوقفوه ولا ينزلوه عليهم حتى يأتي أمري فيهم وعزيمتي، فاهبط يا اسرافيل عليهم واصرفه عنهم واصرفه