قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٨
وفي أي وقت من ليل أو نهار، وان هاهنا لعلما جما - و أشار الى صدره - ولكن طلابه قليل، وعن قليل يندمون لو فقدوني. كان من قصتهم يا أخا تميم: انهم كانوا يعبدون شجرة صنوبر، يقال لها (شاهدرخت) كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها (روشنا آب). وانما سموا اصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الارض، وذلك بعد سليمان (ع) وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له الرس من بلاد المشرق، وبهم سمي النهر، ولم يكن يومئذ في الارض نهر أغزر منه ولا أعذب منه ولا قرى اكثر ولا أعمر منها، و ذكر عليه السلام أسماءها، وكان اعظم مداينهم اسفندار وهي التي ينزلها ملكهم، وكان يسمى تركوذ بن غابور بن يارش بن ساذن بن نمروذ بن كنعان فرعون ابراهيم (ع)، وبها العين الصنوبرة وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة وأجروا إليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة، فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة وحرموا ماء العين والانهار، فلا يشربون منها ولا انعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه، ويقولون هو حياة آلهتنا فلا ينبغي لأحد ان ينقص من حياتنا ويشربون هم وأنعامهم من نهم الرس الذي عليه قراهم، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه اهلها فيضربون على الشجرة التي بها كلة من حرير فيها من أنواع الصور ثم يأتون بشاة وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة، و يشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النظر الى السماء خروا سجدا يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم. فكان الشيطان يجىء فيحرك اغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي ان قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفسا وقروا عينا. فيرفعون رؤوسهم عند ذلك ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف ويأخذون الدستبند - يعني الصنج - فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون وسمت العجم شهورها اشتقاقا من تلك القرى. حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليها صغيرهم وكبيرهم فضربوا عند