قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٢
مع الشمس، فلم يبق منهم باقية وبادت مساكنهم، واحسبها اليوم لا تسكن. وأما قصة شعيا ففي (قصص الراوندي) طاب ثراه باسناده الى الباقر (ع) قال: قال علي عليه السلام أوحى الله تعالى جلت قدرته الى شعيا عليه السلام: (اني مهلك من قومك مائة الف اربعين الفا من شرارهم وستين الفا من خيارهم. فقال عليه السلام: هؤلاء الاشرار فما بال الأخيار ؟ فقال: داهنوا اهل المعاصي، فلم يغضبوا لغضبي. وفيه عن وهب بن منبه قال: كان في بني اسرائيل ملك في زمان شعيا وهم تابعون مطيعون لله. ثم انهم ابتدعوا البدع فأتاهم ملك بابل، وكان نبيهم يخبرهم بغضب الله عليهم. فلما نظروا الى ما لا قبل به من الجنود، تابوا وتضرعوا، فأوحى الله تعالى الى شعيا عليه السلام: اني قبلت توبتهم لصلاح آبائهم، وملكهم كانت له قرحة بساقه وكان عبدا صالحا. فأوحى الله تعالى الى شعيا (ع): ان مر ملك بني اسرائيل فليوص وصيه وليستخلف على بني اسرائيل من أهل بيته فاني قابضه يوم كذا فليعهد عهده. فأخبره شعيا عليه السلام برسالته تعالى عز وعلا. فلما قال له ذلك، أقبل على التضرع والدعاء والبكاء فقال: اللهم إبتدأتني بالخير من أول يوم وسببته لي، وانت فيما استقبل رجائي وثقتي، فلا الحمد بلا عمل صالح سلف مني، وانت اعلم مني بنفسي أسألك ان تؤخر عني الموت وتنسيء لي عمري وتستعملني بما تحب وترضى. فأوحى الله تعالى الى شعيا عليه السلام: اني رحمت تضرعه واستجبت دعوته و قد زدت في عمره خمس عشرة سنة، فمره فليداوي قرحته بماء الطين، فاني قد جعلته شفاء مما هو فيه، واني قد كفيته وبني اسرائيل مؤنة عدوهم. فلما اصبحوا وجدوا جنود ملك بابل مصروعين في عسكرهم موتى لم يفلت