قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٦
جزاء على توسلهم بمحمد وآله الطيبين وإعتقادهم لتفضيلهم. (و روي) عن السدي وغيره: ان رجلا من بني اسرائيل كان بارا بأبيه وبلغ بره ان رجلا اتاه بلؤلؤة فابتاعها بخمسين الفا وكان فيها فضل وربح، فقال للبايع ان ابي نائم ومفتاح الصندوق تحت رأسه، فامهلني حتى يستيقظ فأعطيك الثمن، قال فأيقظ اباك واعطني المال، قال: ما كنت افعل ولكن ازيدك عشرة آلاف فانظرني حتى ينتبه ابي، قال الرجل فأنا احط عنك عشرة آلاف إن ايقظت اباك وعجلت النقد، فقال وانا ازيدك عشرين الفا إن انتظرت إنتباهة ابي، ففعل ولم يوقظ اباه، فلما استيقظ ابوه اخبره بذلك، فدعا له وجزاه خيرا وقال هذه البقرة لك بما صنعت. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انظر ماذا صنع البر. وعن ابن عباس: كان في بني اسرائيل رجل صالح له ابن طفل وكان له عجل فأتى بالعجل الى غيضة وقال: اللهم إني استودعك هذه العجلة لابني حتى يكبر، ومات الرجل فشبت العجلة في الغيضة وصارت عوانا، وكانت تهرب من كل من رامها فلما كبر الصبي كان بارا بوالدته، وكان يقسم الليلة ثلاثة اثلاث، يصلي ثلثا وينام ثلثا ويجلس عند رأس امه ثلثا، فإذا اصبح انطلق واحتطب على ظهره ويأتي السوق فيبيعه بما شاء، ثم يتصدق بثلثه ويأكل بثلثه ويعطي والدته ثلثا. فقالت له امه يوما: ان اباك ورثك عجلة وذهب بها الى غيضة كذا واستودعها فانطلق إليها و إدع إله ابراهيم واسماعيل واسحاق ان يردها عليك، وان من علامتها انك إذا نظرت إليها يخيل اليك ان شعاع الشمس يخرج من جلدها وكانت تسمى المذهبة لحسنها وصفرتها وصفاء لونها. فأتى يعقوب الغيضة فرآها ترعى فصاح بها وقال: اعزم عليك بإله ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب، فأقبلت تسعى حتى قامت بين يديه، فقبض على عنقها وقادها، فتكلمت البقرة باذن الله تعالى وقالت ايها الفتى البار بوالدته أركبني فان ذلك اهون عليك، فقال الفتى ان امي لم تأمرني بذلك ولكن قالت خذ بعنقها، قالت