قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٠
نشير عليك أرأيت آدم حين اخرجته من الجنة من اين اتيته ؟ قال من قبل امرأته، قالوا فانه من قبل امرأته فانه لا يستطيع ان يعصيها وليس احد يقربه غيرها قال اصبتم فانطلق حتى اتى امرأته وهي تصدق، فتمثل لها في صورة رجل فقال اين بعلك يا امة الله ؟ قالت هو ذلك يحك قروحه ويتردد الدواب في جسده، فلما سمعها طمع ان تكون كلمة جزع، فوسوس إليها فذكرها ما كانت فيه من النعيم والمال وذكرها جمال ايوب وشبابه و ما هو فيه من الضر وان ذلك لا ينقطع عنهم ابدا. قال الحسن: فصرخت، فلما صرخت علم انها قد جزعت، فأتاها بسخلة فقال لتذبح هذه الى ايوب ولا يذكر عليه إسم الله عز وجل فانه يبرأ. قال: فجاءت تصرخ: يا ايوب حتى متى يعذبك ربك ألا يرحمك ؟ اين المال ؟ اين الولد ؟ اين لونك الحسن ؟ قد تغير و قد صار مثل الرماد، اذبح هذه السخلة واسترح. قال ايوب: اتاك عدو الله فنفخ فيك واجبتيه، ويلك أرأيت ما كنا فيه من المال والولد والصحة ؟ من اعطانيه ؟ قالت: الله. قال: فكم متعنا به ؟ قالت: ثمانون سنة. قال: فمذ كم ابتلاني الله تعالى بهذا البلاء ؟ قالت: منذ سبع سنين واشهر قال: ويلك ما عدلت وما انصفت ربك، الا صبرت في البلاء الذي ابتلانا الله به ثمانين سنة، كما كنا في الرخاء ثمانين سنة، والله لئن شفاني الله عز وجل لأجلدنك مائة جلدة، حين امرتني ان اذبح لغير الله طعامك وشرابك الذي اتيتني به علي حرام ان اذوق مما تأتيني بعد إذ قلت لي هذا فاغربي عني، فلا اراك، فطردها فذهبت. فلما نظر ايوب عليه السلام الى امرأته قد طردها وليس عنده طعام ولا شراب خر ساجدا وقال: (اني مسني الضر) ثم ردد ذلك الى ربه فقال: (وانت ارحم الراحمين) فقيل له: ارفع رأسك فقد استجيب لك (اركض برجلك) فركض برجله، فنبعت عين فاغتسل منها، فأذهب الله تعالى عنه كل ألم، و عاد إليه شبابه وجماله احسن ما كان، ثم ضرب برجله فنبعت عين اخرى، فشرب منها، فلم يبق في جوفه داء الا خرج، فقام صحيحا وكسي حلة، فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما