قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٦
هذا ثم قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة، وهو قوله تعالى: (و رفعناه مكانا عليا). قال وسمى ادريس لكثرة دراسته الكتب، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله انزل الله على ادريس ثلاثين صحيفة. وعن امير المؤمنين عليه السلام ان ادريس (ع) رفعه الله مكانا عليا واطعمه من تحف الجنة بعد وفاته. وفى (قصص الانبياء) للشيخ الراوندي طاب ثراه باسناده الى ابى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان ملكا من الملائكة كانت له منزلة فاهبطه الله من السماء الى الارض فاتى ادريس فقال اشفع لى عند ربك، فصلى ثلاث ليال لا يفتر وصام ايامها لا يفطر ثم طلب الى الله فى السحر للملك فاذن له فى الصعود الى السماء فقال له الملك احب ان اكافيك فاطلب حاجة فقال ترينى ملك الموت لعلي آنس به فانه ليس يهنئونى مع ذكره شىء، فبسط جناحه ثم قال اركب فصعد به فطلب ملك الموت فى سماء الدنيا فقيل انه قد صعد فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة فقال لملك الموت ما لي اراك قاطبا قال اتعجب انى كنت تحت ظل العرش حتى امرت ان اقبض روح ادريس بين السماء الرابعة والخامسة فسمع ذلك ادريس فانتفض من جناح الملك وقبض ملك الموت روحه مكانه، وذلك قوله تعالى (واذكر فى الكتاب ادريس انه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا). وفى الكتاب ايضا باسناده الى ابن عباس قال: كان ادريس النبي عليه السلام يسبح النهار ويصومه ويبيت حيث ما جنه الليل ويأتيه رزقه حيث ما افطر، وكان يصعد له من العمل الصالح مثل ما يصعد لاهل الارض كلهم فسال ملك الموت ربه فى زيارة ادريس وان يسلم عليه فاذن له فنزل واتاه فقال انى اريد ان اصحبك فاكون معك، فصحبه وكانا يسبحان النهار ويصومانه فإذا جنهما الليل اتى ادريس فطوره فيأكل ويدعو ملك الموت إليه فيقول لا حاجة لى فيه، ثم يقومان يصليان وادريس يصلى ويفتر وينام وملك الموت يصلى ولا ينام ولا يفتر فمكثا بذلك اياما ثم انهما مرا بقطيع غنم وكرم قد اينع فقال ملك الموت هل لك ان تأخذ من ذلك حملا أو من هذا عناقيد فتفطر عليه فقال سبحان الله ادعوك