قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٧
صلوات الله عليه نبينا وآله وعليهم السلام وكانت تختلف إليه بما يصلحه، وكان له اصحاب ثلاثة فاتهموه ورفضوه من غير ان يفارقوا دينه واخذوا في لومه وتعنيفه وكان من بينهم شاب فلامهم على ما كان منهم وما عيروا به ايوب حتى قال لهم: انكم اشد علي من مصيبتي. ثم اعرض عنهم وقال: يا رب لأي شىء خلقتني ؟ يا ليتني عرفت الذنب الذي اذنبت والعمل الذي عملت ؟ فصرفت وجهك الكريم عني لو كنت امتني فالحقتني بآبائي ؟ فالموت كان اجمل بي ألما للغريب دارا وللمسكين قرارا ولليتيم وليا وللارملة قيما، الهي انا عبد ذليل ان احسنت فالمن لك وان اسأت فبيدك عقوبتي، جعلتني للبلاء غرضا ولو وقع علي بلاء لو وقع على جبل ضعف عن حمله فكيف يحمله ضعفي ؟ الهي تقطعت اصابعي فاني لأرفع اللقمة من الطعام بيدى معا فما تبلغان فمي الا على الجهد مني ؟ تساقطت لهواتي ولحم رأسي وان دماغي ليسيل من فمي ؟ تساقط شعر عيني فكأنما احرق بالنار وجهي وحدقتاي متدليان على خدي وورم لساني حتى ملأ فمي فما ادخل منه طعاما الا غصني و ورمت شفتاي حتى غطت العليا انفي والسفلى ذقني، وتقطعت امعائي في بطني فاني لادخلها الطعام فيخرج كما ذهب المال ؟ فصرت اسأل بكفي فيطعمني من كنت اعوله اللقمة الواحدة فيمنها علي ويعيرني ؟ هلك اولادي فلو بقي احد منهم اعانني على بلائي ؟ ملني اهلي وعقني ارحامي وتنكرت معارفي ؟ وان سلطانك هو الذي اسقمني وانحل جسمي ؟ ولو ان ربي نزع الهيبة من صدري واطلق لساني حتى اتكلم بملأ فمي بمكان ينبغي للعبد ان يحاج عن نفسه لرجوت ان يعافيني عند ذلك مما بي ولكنه القاني وتعالى عني فهو يراني ولا اراه ولا نظر إلي فرحمني ولا دنا مني ولا ادناني فأتكلم ببرأتي واخاصم عن نفسي. فلما قال ذلك ايوب عليه السلام واصحابه عنده اظلته غمام، ثم نودي: يا ايوب ان الله عز و جل يقول لك: ها انا قد دنوت منك ولم ازل منك قريبا، فقم فادل بعذرك وتكلم ببرأتك وخاصم نفسك واشدد ازارك وقم مقام جبار فانه لا