قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٠
وبين المشرق من الامم، فيفعل بهم ما فعل بامم المغرب، حتى إذا فرق ما بين المشرق والمغرب عطف نحو الروم الذى ذكره الله عزوجل فى كتابه فإذا هو بامة (لا يكادون يفقهون قولا) وإذا ما بينه وبين الروم مشحون من امة يقال لها ياجوج وماجوج اشباه البهائم يأكلون ويشربون ويتوالدون وهم ذكور واناث وفيهم مشابهة من الناس الوجوه والاجساد والخلقة ولكنهم قد نقصوا في الابدان نقصا شديدا وهم فى طول الغلمان لا يتجاوزون خمسة اشبار وهم على مقدار واحد في الخلق والصور عراة حفاة لا يغزلون ولا يلبسون ولا يحتذون، عليهم وبر كوبر الابل يواريهم ويسترهم من الحر والبرد ولكل واحد منهم اذنان احداهما ذات شعر والاخرى ذات وبر ظاهرهما وباطنهما ولهم مخالب فى موضع الاظفار واضراس وانياب كالسباع، وإذا نام احدهم افترش احدى اذنيه وإلتحف الاخرى فتسعه لحافا، وهم يرزقون نون البحر كل عام يقذفه عليهم السحاب، فيعيشون به ويستمطرون في ايامه كما يستمطر الناس المطر فى ايامه، فإذا قذفوا به اخصبوا وسمنوا وتوالدوا و اكثروا فأكلوا منه الى الحول المقبل ولا يأكلون منه شيئا غيره وإذا اخطأهم النون جاعوا وساحوا فى البلاد فلا يدعون شيئا اتوا عليه الا افسدوه واكلوه وهم اشد فسادا من الجراد والآفات وإذا اقبلوا من ارض الى ارض جلى اهلها عنها و ليس يغلبون ولا يدفعون حتى لا يجد احد من خلق الله موضعا لقدمه ولا يستطيع احد ان يدنو منهم لنجاستهم وقذارتهم فبذلك غلبوا وإذا اقبلوا الى الارض يسمع حسهم من مسيرة مائة فرسخ لكثرتهم، كما يسمع حس الريح البعيدة ولهم همهمة إذا وقعوا فى البلاد كهمهمة النحل، الا انه اشد واعلى وإذا اقبلوا الى الارض حاشوا وحوشها وسباعها حتى لا يبقى فيها شىء، لأنهم يملأون ما بين اقطارها ولا يتخلف وراءهم من ساكن الارض شىء فيه روح الا اجتلبوه وليس فيهم احد الا وعرف متى يموت وذلك من قبل انه لا يموت منهم ذكر حتى يولد له الف ولد ولا تموت انثى حتى تلد الف ولد، فإذا ولدوا الالف، برزوا للموت وتركوا طلب المعيشة. ثم انهم اجفلوا في زمان ذي القرنين يدورون ارضا ارضا وامة امة