قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩٠
(وعنه عليه السلام) قال: لو أخذت احدا يزعم ان داود عليه السلام وضع يده عليها لحددته حدين، حدا للنبوة وحدا لما رماه به. (العياشي) عن ابي عبد الله عليه السلام قال ما بكى أحد بكاء ثلاثة: آدم ويوسف وداود. أما آدم فبكى حين اخرج من الجنة، وكان رأسه في باب من ابواب السماء فبكى حتى تأذى به أهل السماء، فشكوا ذلك الى الله، فحط من قامته. وأما داود فانه بكى حتى هاج العشب من دموعه، وان كان ليزفر الزفرة فيحرق ما نبت من دموعه. وأما يوسف فانه كان يبكي على أبيه يعقوب وهو في السجن، فتأذى به أهل السجن، فصالحهم على ان يبكي ويسكت يوما. وقال الطبرسي: اختلف في استغفار داود من أي شيء كان: فقيل انه حصل منه على سبيل الانقطاع الى الله تعالى والخضوع و التذلل بالعبادة والسجود. كما حكى الله سبحانه عن ابراهيم بقوله: (والذي اطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين). وأما قوله: (فغفر له ذلك) فالمعنى إنا قبلناه منه واثبتناه عليه، فأخرجه على لفظ الجزاء. وهذا قول من ينزه الأنبياء عن جميع الذنوب، من الامامية وغيرهم. ومن جوز على الانبياء الصغائر، قال ان إستغفاره كان لصغيرة. ثم انهم اختلفوا في ذلك على وجوه. أحدها - ان اوريا خطب امرأة فأراد أهلها أن يزوجوها له، فبلغ داود جمالها فخطبها ايضا فزوجوها منه وقدموه على اوريا، فعوتب داود على الحرص على الدنيا. عن الجبائي. وثانيها - انه خرج اوريا الى بعض ثغوره فقتل، فلم يجزع عليه جزعه على أمثاله من جنده، إذ مالت نفسه الى نكاح امرأته، فعوتب على ذلك بنزول الملكين.