قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٢
ايديهم الى السماء فأوحى الله عزوجل الى ادريس عليه السلام ونبأه ودله على عبادته ومن آمن معه فلا يزالون يعبدون الله عزوجل لا يشركون به شيئا حتى رفع الله عزوجل ادريس الى السماء وانقرض من تابعه على دينه الا قليلا، ثم انهم اختلفوا بعد ذلك واحدثوا الاحداث وابدعوا البدع حتى كان زمان نوح عليه السلام. (وفى كتاب الكافي) باسناده الى ابى جعفر عليه السلام قال: كان بدء نبوة ادريس عليه السلام انه كان فى زمانه ملك جبار وانه ركب ذات يوم فى بعض نزهة فمر بارض خضرة نضرة لعبد مؤمن من الرافضة فاعجبه فسال وزراءه لمن هذه الارض قالوا لعبد من عبيد الملك فلان الرافضى فقال له امتعنى بارضك هذه، فقال له عيالي احوج إليها منك فقال: بعنى فابى فغضب الملك وانصرف الى اهله وهو مغموم مفكر فى امره وكانت له امرأة من الازارقة فرأت فى وجهه الغضب فاخبرها بخبر الارض و صاحبها فقالت ان كنت تكره ان تقتله بغير حجة فانا اكفيك امره واصير ارضه اليك بحجة وكان لها اصحاب من الازارقة على دينها يرون قتل الرافضة من المؤمنين فبعثت الى قوم منهم فاتوها فأمرتهم ان يشهدوا على فلان الرافضى عند الملك انه قد برىء من دين الملك فشهدوا عليه فقتله واخذ ارضه، فغضب الله للمؤمن عند ذلك فأوحى الله الى ادريس إذا رايت عبدى هذا الجبار فقل له اما رضيت ان قتلت عبدى المؤمن حتى اخذت ارضه واحوجت عياله من بعده اما وعزتي لانتقمن له منك فى الآجل ولاسلبنك ملكك فى العاجل ولاخربن مدينتك ولاطعمن الكلاب لحم امرأتك فقد غرك حلمي عنك فاتاه ادريس برسالة ربه واداها إليه فقال له الجبار اخرج يا ادريس لئلا اقتلك، وقالت له امرأته لا يهولنك رسالة إله ادريس انا ارسل إليه من يقتله فتبطل رسالة إلهه قال فافعلي، وكان لادريس عليه السلام اصحاب من الرافضة مؤمنون يأنس بهم فاخبرهم بتبليغ رسالته الى الجبار فاشفقوا على ادريس واصحابه وخافوا عليه القتل وبعثت امرأة الجبار الى ادريس اربعين رجلا من الازارقة ليقتلوه فأتوه فلم يجدوه وقد رآهم اصحاب ادريس فحسبوا انهم اتوا ادريس ليقتلوه فتفرقوا فى طلبه فلقوه