قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٣
وأما قصة أشموئيل وطالوت وجالوت) ففي (تفسير) علي بن ابراهيم باسناده الى ابي جعفر عليه السلام: ان بني اسرائيل بعد موسى عملوا بالمعاصي وغيروا دين الله وعتوا عن أمر ربهم، و كان فيهم نبي يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه. وروي: انه ارميا النبي فسلط الله عليهم جالوت وهو من القبط فأذلهم وقتل رجالهم واخرجهم من ديارهم وسلب أموالهم واستعبد نساءهم، ففزعوا الى نبيهم وقالوا اسأل الله ان يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، وكانت النبوة في بني اسرائيل في بيت، والملك و السلطان في بيت آخر، لم يجمع الله لهم الملك والنبوة في بيت. فمن ذلك قالوا ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله فقال لهم نبيهم هل عسيتم ان كتب عليكم القتال ان لا تقاتلوا ؟ قالوا وما لنا ان لا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا. وكان كما قال الله تبارك وتعالى: (فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم فقال لهم نبيهم: ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا) فغضبوا من ذلك وقالوا انى يكون له الملك علينا ولم يؤت سعة من المال. و كانت النبوة في ولد لاوى، والملك في ولد يوسف، وكان طالوت من ولد ابن يامين اخي يوسف لامه، لم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة. فقال لهم نبيهم ان الله إصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء وكان اعظمهم جسما وكان شجاعا قويا وكان اعلمهم، إلا انه كان فقيرا فعابوه بالفقر فقالوا لم يؤت سعة من المال فقال لهم نبيهم ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك موسى وآل هارون تحمله الملائكة وكان التابوت الذي انزله الله على ام موسى فوضعته فيه امه والقته في اليم، فكان بنو اسرائيل يتبركون به. فلما حضرت موسى عليه السلام الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من