قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٣
(ولا تبخسوا الناس اشياءهم) اي لا تنقصوهم حقوقهم. (و لا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها) اي لا تعملوا فيالارض بالمعاصي واستحلال المحرمات، بعد ان اصلحها الله بالامر والنهي وبعثة الانبياء. (ولا تقعدوا) فانهم كانوا يقعدون على طريق من قصد شعيبا للايمان به، فيخوفونه بالقتل، أو انهم كانوا يقطعون الطريق فنهاهم عنه. (وتبغونها عوجا) بان تقولوا هو باطل. (فكثركم) اي كثر عددكم. قال ابن عباس: وذلك ان مدين بن ابراهيم تزوج بنت لوط، فولدت، حتى كثر اولادها. (علل الشرايع) باسناده الى انس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بكى شعيب من حب الله عز و جل حتى عمى، فرد الله عز و جل عليه بصره، ثم بكى حتى عمى، فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمى، فرد الله عليه بصره. فلما كانت الرابعة اوحى الله إليه: يا شعيب الى متى يكون هذا ابدا منك ان يكن هذا خوفا من النار فقد اجرتك وان يكن شوقا الى الجنة فقد ابحتك فقال: إلهي وسيدي انت تعلم اني ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا الى جنتك، ولكن عقد حبك في قلبي فلست اصبر أو اراك فأوحى الله جل جلاله إليه: اما إذا كان هكذا فمن اجل هذا، سأخدمك كليمي موسى بن عمران. قال الصدوق رحمه الله: يعني بذلك: لا ازال ابكي أو اراك قد قبلتني حبيبا. وقال شيخنا المحدث ابقاه الله تعالى: كلمة أو بمعنى الى ان، أو الا ان، اي الى ان يحصل لي غاية العرفان والايقان المعبر عنها بالرؤية وهي رؤية القلب لا البصر. و الحاصل طلب كمال المعرفة بحسب الاستعداد والقابلية والوسع والطاقة انتهى. و الاظهر ان يقال المراد بقوله: أو اراك. الى ان اراك بعد الموت، يعني اني ابكي على حبك و لا افتر عن البكاء حتى القاك، كمن غاب عن حبيبه فهو يبكي على حبيبه لاجل فراقه الى ان يلقاه. فهذه معان ثلاثة والحديث حمال اوجه، وما قاله نبي الله شعيب (ع)، هو